والتفخيم على أعين الناس .
ولم تزل غصّة القول بالتجسيم ناشبة في صدر أبي بكر ، يصارع الأيام على نهزة المكافأة بها ، إلى أن استتب له الأمر في عقد محضر « 1 » على انتحاله « 2 » مذهب الاعتزال ، وتنجّز خطوط قوم من الأعيان سلكوا فيه طريق المساعدة ، وتنفّسوا به عن وغرة المنافسة ، فغيظ ما لا يطاق داء دخيل ، وهمّ على سر النفوس نزيل .
واحتيل في عرض المحضر على السلطان استفسادا لصورته « 3 » لديه ، فوقع [ 234 أ ] التدبير موقعه من الإحفاظ « 4 » عليه ، ورأى السلطان أن يبحث عن صورة المرفوع في إحقاق من صوّر ، وإبطال من زوّر ؛ فأنهض قاضي قضاته و « 5 » واحد ثقاته أبا محمد الناصحي « 6 » ، من لم يشركه أحد في اصطناعه ، والجذب إلى العلياء بباعه ، فإنه استخصّه على طراءة شبابه لخلّتين « 7 » قلّما توجدان في قرّح الأسنان ، فضلا عن أحداث الفتيان والشبان ، وهما العلم والورع أخوان ، دونهما الدرّ بالياقوت « 8 » ، والصحة بكفاف القوت « 9 » .
وأقعده بغزنة - دار الملك - للتدريس والفتوى ، وإصباح الناس من ساطع نوره في التقوى ، حتى إذا بهر كماله ، وطفح بالفضل مكياله ، ولّاه القضاء على القضاة [ في عامة ديار ممالكه ، ثقة بقوته وأمانته ، وورعه ونزاهته ] « 10 » ؛ فتولاه بنفس كصفحة الشمس
هامش
( 1 ) وردت في الأصل : محضره .
( 2 ) أي انتحال أبي العلاء .
( 3 ) صورة القاضي أبي العلاء .
( 4 ) الإغضاب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 442 ( حفظ ) .
( 5 ) ساقطة في ب .
( 6 ) ( ت 447 ه ) . عنه ، انظر : الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد ، ج 9 ، ص 450 ؛ القرشي - الجواهر المضية ، ج 2 ، ص 305 .
( 7 ) أي خصلتين . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 216 ( خلل ) . وقد وردت في الأصل : مخلتين .
( 8 ) وردت في ب : والياقوت .
( 9 ) وردت في ب : بالكفاف من القوت .
( 10 ) إضافة من ب .