إلى أن يأتيه يقينه ، فيسلم له نفسه ودينه ، وأن يتفرد الأمير منوچهر بن قابوس « 1 » بتقرير الملك فريا « 2 » وتقديرا ، وتقديما وتأخيرا . وقدمت إليه عمّارية على هذه الجملة ، فانتقل إلى القلعة المذكورة مع من رضيه لخدمته ، ومعونته على ضروب مصلحته .
وعطف الأمير منوچهر [ 200 أ ] إلى جرجان فولي الصدر ، وضبط الأمر ، وأخذ يداري القوم ترغيبا وتطميعا ، ويمنّيهم الإحسان جميعا ، وهم على جملة النفور ، خيفة الثبور ، ما دام شمس المعالي في فسحة البقاء ، وزمرة الأحياء . وما زالوا في الاحتيال عليه « 3 » ، حتى فرغوا من « 4 » أمره ، وسلموا كما زعموا من عادية شرّه . ولم يرضوا به وهو في صوان الأموات ، حتى كشفوا عن محياه رداء رداه ؛ فطابوا نفوسا حين عدموا شمس المعالي قابوسا ، وواروه في مقبرة كان ابتناها لنفسه بظاهر « 5 » جرجان ، على سمت خراسان . وغدا الناس في معناه كما قال مهلهل « 6 » :
نبئت أن النار بعدك أوقدت * واستبّ بعدك يا كليب المجلس
وتفاوضوا في أمر كل عظيمة * لو كنت شاهدهم بها لم ينبسوا « 7 »
وعقد الأمير منوچهر « 8 » المأتم ثلاثة « 9 » أيام على رسم الجيل في حسر الرؤوس ، وضرب النفوس ، ورفض المنام ، وهجر الطعام . ولما قضى أيام المعزى ، نسي المقبور ،
هامش
( 1 ) ساقطة في ب .
( 2 ) قطعا . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 153 ( فرا ) . وقد وردت في الأصل : فرياذا .
( 3 ) إضافة من ب .
( 4 ) وردت في الأصل ، وفي ب : عن . والتصحيح من د . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 445 ( فرغ ) والمقصود فرغوا من أمر قابوس .
( 5 ) وردت في ب : بظهر .
( 6 ) المهلهل شاعر جاهلي اسمه عدي بن ربيعة . سمّي مهلهلا لأنه هلهل الشعر أي أرقّه . ابن قتيبة - الشعر والشعراء ، ص 134 .
( 7 ) أوردهما : المرزوقي - شرح ديوان الحماسة ، ق 2 ، ص 928 .
( 8 ) وردت في الأصل : المنوجهر .
( 9 ) وردت في الأصل : بلبه .