في حدود جرجان - عديم الغائلة والعادية « 1 » ، سليم الناحية من بين أفناء « 2 » الحاشية ، وكان اعتمده لضبط استراباذ وسياستها ، رفع « 3 » إليه « 4 » أنه طمع في بعض رعاياها في منال ، أو مال إلى الانتفاع منه « 5 » بمال ، فأمر بقتله وتعليقه عن خيط رقبته وهو يستغيث مفصحا ببراءة « 6 » ساحته ، ونقاء جيبه وراحته ، وقصور ما سعي به عليه لو صحّ إسناده عن إفاتة نفسه وإراقة دمه . فزاد قتله في إيغار الصدور ، وإضغان القلوب . وتآمر « 7 » عند ذلك أعيان العسكر على خلعه ، ونزع الأيدي عن طاعته ، وكفاية النفوس شغلها بثقل وطأته وخشونة سياسته .
ووافق هذا التدبير منهم « 8 » غيبته عن جرجان إلى المعسكر بچناشك ، استبدالا بهوائها عن لفح الحرور عند طلوع الشعرى العبور « 9 » ، فعمي عليه وجه الصورة ، وشذ عنه علم تلك المشورة ، فلم يرعه ذات ليلة غير زحام العسكر بباب القلعة التي اعتصر بها ، وانتهابهم أمواله وأفراسه وبغاله ، ومرامهم قسره واستنزاله ، فهرّ « 10 » في وجوههم من كانوا نزولا بفنائه ، محامين من ورائه ، حتى انكشفوا عنه [ 199 أ ] صاغرين ، وولّوا على أعقابهم داخرين . ومالوا إلى جرجان فتملكوها عليه معلنين شعار العصيان ، لا بسين غيار الكفران .
وبعثوا إلى الأمير أبي منصور منوچهر بن قابوس وهو بطبرستان ، يستحثونه على الورود
هامش
( 1 ) وردت في ب : العارية .
( 2 ) وردت في الأصل : اقبال .
( 3 ) وردت في ب : ورفع .
( 4 ) وردت في الأصل : عليه .
( 5 ) وردت في الأصل : منها .
( 6 ) وردت في الأصل : ببراءة ، وفي ب : ببرآة . والتصحيح من د .
( 7 ) وردت في النسخ : وفي ب : توامر .
( 8 ) إضافة من ب .
( 9 ) الشعرى العبور ، والشعرى الغميصاء من الكواكب النيرة . وهما الشعريان . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 416 ( شعر ) .
( 10 ) الهرير في الأصل للكلب إذا نبح وكشر عن أنيابه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 261 ( هرر ) . واستخدمه هنا من باب المجاز .