ولما علم السلطان من نيته في إرجاء القتال وتأخير النزال ، دلف إلى عدو الله عز وجل « 1 » بقلوب قد صقلها التوحيد ، وبشّرها الوعد وأنذرها الوعيد ، ورماهم بالصّيلم « 2 » من رجّالة الديلم ، وبالشياطين من الأفغانية المطاعين ، رجال كالآجال مطوحة بالنفوس ، مذللة للأعين الشوس ، أو كالليوث « 3 » أخرجها الجوع ، وأعياها « 4 » إلى أشبالها الرجوع ، ينفذون في الأسداد « 5 » نفوذ المثاقب في العيدان ، أو البيارم « 6 » في الحيطان ، ويفرعون البواذخ كالوعول ، وينزلون عنها كمنحدر السيول . وواصلها عليهم أياما تباعا ، يجذبهم بصدق البراز إلى البراز « 7 » ، جذب النار للسّليط « 8 » ، والمغناطيس للحديد ، فكلما فارقوا تلك المضائق ، التقطهم الفرسان كما تلتقط الأفراس بيادق ، ولم تزل هذه حالهم حتى انضمّ إلى اللعين أكثر من والاه ، ولبّاه معظم من دعاه ، وعند ذلك « 9 » احتشد للبروز مستندا إلى الجبل ، من حوله الأفيال كالقلل ، فجدّ المصاع ، واحتدّ القراع ، وحمي الوطيس ، واستوى المرؤوس والرئيس ، وصار اللقاء كفاحا ، فمن آخذ بالتلابيب « 10 » ، ومناقر كاليعاقيب « 11 » ، ومضارب ما بين الرؤوس إلى العراقيب ، [ 189 ب ] وكلما أشليت « 12 » الفيلة للتهويل والتفخيم ، والحطم
هامش
( 1 ) إضافة من ب .
( 2 ) الداهية . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 340 ( صلم ) .
( 3 ) وردت في ب : والليوث .
( 4 ) إضافة من ب .
( 5 ) جمع سد وهو الجبل والردم والحاجز . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 207 ( سدد ) .
( 6 ) جمع بيرم وهي عتلة النجّار . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 45 ( برم ) .
( 7 ) البراز : المبارزة . والبراز : المكان الفضاء البعيد الواسع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 309 ( برز ) .
( 8 ) السّليط : ما يضاء به ، مثل الزيت . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 31 ( سلط ) .
( 9 ) وردت في ب : وعنده .
( 10 ) أخذ بتلبيبه إذا جمعت ثيابه عند نحره وصدره ، ثم جررته . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 734 ( لبب ) .
( 11 ) جمع يعقوب : ذكر الحجل والقطا . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 622 ( عقب ) .
( 12 ) دعيت وأغريت . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 443 ( شلا ) .