فأما أبوه المقيم بهراة فأذن له في ورود الباب ، ولوحظ بعين الإيجاب . وابتاع السلطان منهما خاص ضياعهما بالغرش « 1 » حلا لها عن عقدة السّرّية « 2 » ، واستضافة إياها إلى جملة ضياعه الملكية ، وأمر لهما بأثمان ما باعاه « 3 » نقدا ، صيانة لهما من مس الفاقة وذل الحاجة .
ورفرف الشيخ الجليل « 4 » على الشار أبي نصر بجناح الإكرام والرعاية ، حتى أتاه الداعي « 5 » ، وقام « 6 » به الناعي ، وذلك في سنة ست وأربعمائة .
ذكر وقعة ناردين « 7 »
قد كان السلطان يمين الدولة وأمين الملة لما استصفى نواحي الهند إلى حيث لم تبلغه في الإسلام راية ، ولم تتل بها قط سورة أو آية ، فرحض عنها أدناس الشرك ، وقشع دونها أغباش الكفر ، وبنى بها مساجد يقوم فيها دعاة الله بالأذان الذي هو شعار الإيمان ، رأى أن يطوي تلك الديار إلى واسطة الهند منتقما لله ممن يجحد توحيده ، ويضع لعبادة الأنداد من دونه تعالى خده و « 8 » وريده ، ومحكّما فيه سيوفا طبعت على غرار « 9 » الإسلام ، وسقيت بماء الإيمان ، وصينت في قراب دين الله ، وانتضيت « 10 » بأيدي الأخيار والأبرار من أولياء الله . فندب الرجال ، وفرّق الأموال ، وأخلص اليقين ، واستنصر الواحد المعين .
هامش
( 1 ) وردت في ب : بالفرش .
( 2 ) خاص المال وأحسنه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 378 ( سرا ) . وقد وردت في ب : شبه .
( 3 ) وردت في الأصل : باعه .
( 4 ) المقصود به الوزير شمس الكفاة أحمد بن الحسن الميمندي .
( 5 ) أي داعي الموت . ووردت بعدها في الأصل : به .
( 6 ) وردت في الأصل : أقام .
( 7 ) انظر : مستوفي - نزهة القلوب ، ص 259 .
( 8 ) ساقطة في ب
( 9 ) الحد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 16 ( غرر ) .
( 10 ) نضا السيف من غمده : أخرجه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 330 ( نضا ) .