وعبر ذكره - بما آتاه الله من نصرة الدين ، وإنارة معالم اليقين - عرض البحر « 1 » إلى ديارات مصر ، حتى درست بها مقاماته التي لم يرو مثلها عن ذي القرنين ، إلى حيث انتهى من أمر « 2 » السدّين « 3 » ، فارتعدت فرائص السند وأخواتها ، حذار بطشه وانتقامه ، وخفتت بها نجوى الإلحاد ، وطمست صوى « 4 » الغي والعناد ، فلله أبو تمام حيث يقول :
كرمت غزوتاك بالأمس والخي * ل دقاق والخطب غير دقيق
حين لا جلدة السماء بخضرا * ء ولا وجه شتوة بطليق [ 155 أ ]
إن أيامك الحسان من الرو * م لحمر الصبوح حمر الغبوق
معلمات كأنها بالدم المه * راق أيام النحر والتشريق « 5 »
ذكر عبور عسكر أيلك الخان [ نحو خراسان ] « 6 »
قد كانت الحال في الألفة قائمة بين السلطان وبين أيلك الخان ، إلى أن دبّت عقارب الفساد في ذات البين ، واضطرب الحبل الساكن ، واشتعل الجمر الهامد ، وراعى أيلك فرصة المجاهرة « 7 » بسرّ المكاشرة ، حتى إذا صمد السلطان صمد الملتان ، وغارت نحو تلك البلاد راياته ، وخفّت « 8 » عن أعيان رجاله ولاياته ، سرّب سباشي تكين - صاحب جيشه وأحد أقربائه - « 9 » إلى كور خراسان في معظم أجناده ، وشحن بلخ بجعفر تكين وعدة
هامش
( 1 ) وردت في ب : البر والبحر ، والعبور عادة لعرض البحر ، وليس للبر .
( 2 ) وردت في الأصل : بين .
( 3 ) اقتباس من قوله تعالى :حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا .سورة الكهف ، الآية 93 .
( 4 ) جمع صوّة : حجر يكون علامة في الطريق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 471 ( صوي ) . فالمقصود إذن علامات الغي .
( 5 ) ديوان أبي تمام ، ص 404 .
( 6 ) ساقطة في ب .
( 7 ) وردت في ب : المجاهزة .
( 8 ) وردت في ب : خلت .
( 9 ) وردت في ب : قراباته .