والأقلام . وأنشد أبو الفتح البستي في هذا الباب لنفسه قوله :
ألا أبلغ « 1 » السلطان عني نصيحة * يشيعها ودّ ورأي محنّك
تجاوزت أوج الشمس عزا ورفعة * وذللت قسرا كل من قد تملكوا
فما حركات متعبات تديمها * تأنّ فأوج الشمس لا يتحرك
وهذه مسألة تتنازعها الأوائل ، فمنهم من يجعل لأوج « 2 » الشمس حركة كسائر حركات الأوجات ، فأما المحققون فقد أنكروا ببراهين هندسية ، وأشكال برهانية [ 153 ب ] .
ذكر غزوة الملتان
قد كان بلغ السلطان يمين الدولة وأمين الملة حال والي الملتان أبي الفتوح « 3 » في خبث نحلته ، ودخل دخلته « 4 » ، ورجس اعتقاده ، وقبح إلحاده ، ودعائه إلى مثل رأيه أهل بلاده . فأنف للدين من مقارّته « 5 » على فظاعة شرّه ، وشناعة أمره . واستخار الله الخائر في قصده ، لا ستتابته ، وتقديم حكم الله في الإيقاع به . وأمر بضم الأطراف ، وكفت « 6 » الذيول ، وجمع الخيول إلى الخيول . وضوى إليه من مطوّعة المسلمين من ختم الله لهم بصالح العمل ، وأكرمهم بإحدى الحسنيين في الأزل . وثار بهم نحو الملتان عند موج الربيع بسيول الأنواء ، وسيح الأنهار بفضول الأنداء ، وامتناع سيحون « 7 » وأخواتها على
هامش
( 1 ) وردت في ب : بلغ .
( 2 ) الأوج تعريب لكلمة ( أوگ ) الفارسية ، وتعني أرفع موضع أي أبعده من الأرض . انظر : الخوارزمي - مفاتيح العلوم ، ص 244 ؛ التونجي - المعجم الذهبي ، ص 83 .
( 3 ) داود بن نصر . الكرديزي - زين الأخبار ، ص 286 .
( 4 ) الدّخل : ما داخل الإنسان من فساد في عقل أو جسم . وكذلك الغش والفساد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 241 ( دخل ) .
( 5 ) أي إقراره .
( 6 ) وردت في الأصل ، وفي ب : كف . والتصحيح من د . كفت الشئ : ضمّه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 79 ( كفت ) .
( 7 ) انظر : ص 210 من هذا الكتاب ، هامش ( 3 ) .