للّابسين جواهر « 1 » وحليا .
واستخلف على عمارة عالمه « 2 » من انتخبهم من خلقه ، وآثرهم بإلهامه ، ودبّرهم بأوامره وأحكامه . وكان أعلم بهم من ملائكته حيث قالوا :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
[ 2 ب ]
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 3 » .
وأقام عليهم مهيمنا من لدنه يهديهم الرشاد ، ويحذرهم الفساد ، ويرجيهم الثواب ، وينذرهم العقاب . ولم يقتصر على ما أقامه به من الحجّة ، وأوضحه من المحجّة ، حتى انبعث الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ، بالمعجزات الباهرة ، والدّلالات الزاهرة ، والبيّنات المتظاهرة ، داعين إلى توحيده ، ونادبين « 4 » لتسبيحه وتمجيده ، فأزاح بهم العلّة ، وأزال الشبهة ، وأفاد سكون النفس ، ونفى خلاج « 5 » الشكوك واللبس . ولم يزل يستخلف « 6 » من يشاء من خليقته موسومين بسنن الأنبياء ، ومثل من قام بعدهم على مناهجهم من الولاة والأمراء ، حتى انتهت نوبة الخلق إلى زمن النبي المصطفى ، الأمين المجتبى ، الأبطحي المرتضى ، محمد صلى الله عليه وعلى آله ، فأرسله
بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً
« 7 » ،
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
« 8 » ، وجعل أمته به أفضل الأمم ، وكلمتهم أعدل الكلم ، وملّتهم أوسط الملل ، وقبلتهم أسدّ القبل ، وسنّتهم أقوم السنن ، وكتابهم أشرف الكتب .
ووعدهم أن يكونوا يوم العدل ، والقضاء الفصل ، شهداء على من يظهر الجحود ، وينكر الواحد [ 3 أ ] المعبود . قال تعالى وهو أصدق القائلين ، وأحكم الحاكمين :
وَكَذلِكَ
هامش
( 1 ) وردت في الأصل : جواهرا .
( 2 ) إضافة من ب .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 30 .
( 4 ) وردت في الأصل : نادين ، والتصحيح من ب .
( 5 ) الخلاج : الاضطراب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 258 ( خلج ) .
( 6 ) وردت في ب : يستحدث .
( 7 ) سورة البقرة ، الآية 119 .
( 8 ) سورة الأحزاب ، الآية 46 .