ثم جعل السلطان سجستان طعمة لأخيه صاحب الجيش أبي المظفر نصر « 1 » بن ناصر الدين سبكتكين مضافة إلى نيسابور ، وناهيك بهما « 2 » ولاية في بلاد المشرق .
فنصب « 3 » لخلافته عليها أبا منصور نصر بن إسحاق وزيره ، ووكل بها تدبيره ، ورضي لها تقديمه وتأخيره . فقام بضبط الولاية ، واستدرار الجباية ، وإتقان السياسة ، وإنعام الحراسة ، قيام من عدّله الزمان بثقافه « 4 » ، وزيّنه الكمال بأوصافه .
وعاد السلطان إلى بلخ على استئناف الجدّ في غزو الهند ، على ما سنذكره في موضعه إن شاء الله وحده « 5 » [ 123 أ ] .
ذكر شمس المعالي قابوس بن وشمكير وانتقاله إلى مملكته بعون الله ونصرته بعد طول التقلب في التغرب
قد كان شمس المعالي أقام بخراسان ثماني عشرة « 6 » سنة مداريا ومصابرا للدهر على وقعاته ، وتصرف حالاته ، لم تغمز يد الحادثات قناته ، ولم يقرع صرف النائبات صفاته ، ولم تنقص دوائر الأيام مروءته ، ولم تنقض على اختلاف أحوالها حبوته ، ولم يبق من أصحاب الجيوش وزعماء الجمهور من لم يضرب بسهم من نوافله ، ولم يرجع إلى حظ من عطاياه وفواضله ، ولم يخدمه أحد من ذوي الحشمة بسلام ، إلا حظي منه بإنعام وإحسان ، وأحبية ألوان « 7 » ، وأفراس مطهّمة حسان . فعلى الأكتاف خلعه ولباسه ، وتحت الأفخاذ مراكبه وأفراسه ، وحشو البيوت بدره وأكياسه .
هامش
( 1 ) إضافة من ب .
( 2 ) وردت في ب : بها .
( 3 ) أي أقام ، والضمير يعود على أبي المظفر .
( 4 ) الثّقاف : آلة من حديد يقوّم بها القوّاس والرمّاح الشيء المعوجّ . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 20 ( ثقف ) .
( 5 ) وردت في ب : عز وجل .
( 6 ) وردت في الأصل : عشر .
( 7 ) وردت في الأصل : وأحبية وإحسان ألوان .