السلطان ومشايعته ، وأرسلوا إليه بما أوجبوه من التمسك « 1 » بحبل الطاعة ، والتنسك بدين الجماعة ، وسألوا إنهاض من يتولى تسليم « 2 » الناحية منهم ، ليبتدروا « 3 » إلى بابه ، ويتعطروا بلثم ترابه . ففعل السلطان ما سألوه ، وجزاهم الخير على ما فعلوه . وأقيمت الدعوة للسلطان بها في « 4 » سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة .
ولما فتح الله رتاجها ، ويسّر له انفراجها ، عزم على قصد خلف ، وحسم [ 116 ب ] دائه ، وكفاية الخاصة والعامة عوادي مكره ودهائه ، وهو يومئذ في حصار الطاق ، ومن صفته أنه ذو سبعة أسوار رفيعة الجدران ، منيعة البنيان ، وثيقة الأركان ، يحيط « 5 » بها خندق بعيد القعر ، فسيح العرض « 6 » ، منيع المخاض ، لا يعبر إلّا من طريق [ واحد في ] « 7 » مضيق على جسر يطرح عند الحاجة ، ويرفع عند « 8 » الاستغناء عنه . فعسكر السلطان حواليه ، محيطا به من جوانبه إحاطة المحيط بنقطة المركز . وجعل يستقرىء بالرأي وجه الحيلة ، في طمّ ذلك الخندق وكبسه ، ليستدفّ « 9 » على الفارس والراجل خوضه وعبوره . وكانت حوالي معسكره « 10 » منابت أثل وطرفاء « 11 » ذوات احتفاف والتفاف ، ففرض على أهل عسكره خاصتهم وعامتهم ، راجلهم وفارسهم ، عضد ما
هامش
( 1 ) وردت في ب : التنسك .
( 2 ) إضافة من ب .
( 3 ) وردت في ب : ليهتدوا .
( 4 ) إضافة من ب .
( 5 ) إضافة من ب .
( 6 ) وردت في الأصل : الأرض .
( 7 ) إضافة من ب .
( 8 ) وردت في ب : وقت .
( 9 ) استدفّ أمره : استتب واستقام . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 106 ( دفف ) .
( 10 ) وردت في ب : عسكره .
( 11 ) نوعان من الشجر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 220 ( طرف ) ، مج 11 ، ص 10 ( أثل ) .