الحرب قدّا للهام من خطوط المفارق ، وقطا للأجسام من خصور المناطق ، واستقاء للأرواح بأرشية « 1 » الرماح ، واختلاء [ 112 أ ] للرؤوس بسيوف كسيوف الروس « 2 » ، ثم حمل بعضهم على بعض ، فذهبت الميامن بالمياسر ، والمياسر بالميامن . وانفلّ طاهر من بين يديه هزيما ، واتبعه بغراجق يحث منه ظليما « 3 » .
وقد كان بغراجق « 4 » قبل أن شمّر للحرب أصاب كؤوسا « 5 » [ نام عن سورتها طرف الحجى ، وكدرت عليه سريعة الرجاء ، ل ] « 6 » يستيقظ بها أعين الطعن والضرب . فتضافر « 7 » عليه ناران من كأس وبأس ، حتى غفل بهما عن وثيقة التحزّم ، وذهل معهما عن بصيرة التحفّظ والتحرّز ، فغرّر بنفسه في اتباع خصمه اغترارا بخيال سكره ، فلم يشعر إلا بطاهر ابن خلف قد كرّ عليه بضربة أقعصته « 8 » في مكانه قتيلا . ونزل للوقت إليه من قطف علاوة أخدعيه « 9 » ، واقتسمت الهزيمة كلا الفريقين ، فلم يعرف [ القاتل من المقتول ، ولا ] « 10 » الغالب من المغلوب ، ولا السالب من المسلوب ، خلا ابن خلف ، فإنه قفى آثار فلّه ، بمن ردّهم إلى محله .
وورد الناعي « 11 » على السلطان ، فناله من الغمّ بفقد العمّ ، ما ينال الوالد لفقد « 12 »
هامش
( 1 ) جمع رشاء وهو حبل الدلو . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 322 ( رشا ) .
( 2 ) الروس : الأمة الروسية . وهم مشهورون بنوع جيد من السيوف .
( 3 ) وردت في الأصل : ظلما .
( 4 ) إضافة من ب .
( 5 ) وردت في ب : كوسا .
( 6 ) ساقطة في ب .
( 7 ) وردت في ب : فتعاون .
( 8 ) أجهز عليه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 78 ( قعص ) .
( 9 ) الأخدعان : عرقان خفيّان في جانبي العنق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 66 ( خدع ) .
( 10 ) ساقطة في ب .
( 11 ) وردت في ب : الشاعى .
( 12 ) وردت في ب : لعدم .