الجولة التي اتفقت له بباب نيسابور ، وما تقدم « 1 » شرحه ، فأظهر تقربا إلى ناصر الدين بمساعدته على خصمه ، ومرافدته بنفسه ، وسائر أهل جملته ، امتنانا عليه بظاهر المظاهرة « 2 » ، وإضمارا للتشفي من أبي علي بمعونته الحاضرة ، وقوته الباهرة ، إذ كان قد وتره بقصد حصاره ، وغزوه [ 110 أ ] في عقر داره ، واقتساره بسيوف أنصاره .
وصحبه « 3 » إلى بوشنج في جميع أشياعه وأتباعه ، ثم خلفه بها ناصر الدين سبكتكين صيانة له عن كلفة السفر ، وإبقاء عليه من خطة الخطر . وسار إلى طوس ، لمواقعة « 4 » أبي علي ، وطلب الثأر المنيم « 5 » عنده ، حتى إذا طرده ، ونفض عن شغل تلك الحرب يده ، ردّ إلى خلف بن أحمد أصحابه مثقلين بالنعم الباهرة ، وموشحين بالخلع الفاخرة ، تقدمهم المراكب والجنائب ، وتردفهم النجائب والرغائب .
فعادوا فأثنوا بالذي كان أهله * ولو سكتوا أثنت عليه الحقائب
فصفت لذلك شريعة الحال بينهما عن قذى المواراة ، وتجلّت عن عرمض « 6 » المدامجة والمداجاة « 7 » ، إلى أن عبر الأمير ناصر الدين سبكتكين « 8 » النهر إلى ما ورائه ، لمدافعة أيلك الخان عن ولاية الرضا برفق المناصحة ، أو خرق المكافحة . ثم اقتضته صورة الحال مسامحته ببعض تلك البلاد ، على أن يسلم له سائرها ، ويأمن عنت العيث باديها وحاضرها .
هامش
( 1 ) وردت في ب : سبق .
( 2 ) وردت في ب : المضاهرة .
( 3 ) معطوفة على أظهر ، أي صحب خلف ناصر الدين .
( 4 ) وردت في الأصل : لموافقة .
( 5 ) أي الثأر الذي ينام صاحبه بعد أخذه نوما هانئا .
( 6 ) العرمض : طحلب الماء . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 187 ( عرمض ) .
( 7 ) يعني المهادنة . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 274 ( دمج ) .
( 8 ) إضافة من ب .