رفعه الزمان في دولة آل سامان ، يستميحه المعونة بما يفضل عن سعة يده من مال وسلاح . فردّ الرسول على غير وجه الحرية والارتياح لحكم الإنسانية ، ولم يرض بالردّ حتى خرج إليه مقاتلا ، وبالجفاء مقابلا . فحمل أصحاب المنتصر عليه حملة فرّقت جمعه جملة « 1 » .
وتسدّى « 2 » مسافة أبيورد حتى وافاها في شهور سنة أربع وتسعين وثلاثمائة . [ 104 أ ] وأوجب السلطان إكرام رسوله ، وتحقيق مأموله ، وصلته بصدر من المال يجبر خلّته .
وخاطب ابن خواهرزاده بخدمته ، وتقمّن « 3 » مرضاته ، وترك الانحراف عن مراده ، فاضطره الأمر إلى طاعته ، وتقديم الاعتذار من مخالفته ، حين شاعت سبّة « 4 » البخل عليه ، واستطارت شادخة اللؤم بخديه . وقد كان أبو نصر « 5 » نصر بن محمود الحاجب لما تسامع بقدوم راية المنتصر مالأه على صاحبه ، وأظهر الانقطاع إلى جانبه ، وأقام له الخطبة بنسا مظهرا طاعته ، ومستنفذا في نصرتة جهده واستطاعته .
ولما أحس أهل نسا برأي أبي نصر في اتباع راية الخلاف ، أشفقوا على أنفسهم « 6 » من عاقبة الاتهام بموالاته ، والاشتراك في جناياته . فكاتبوا خوارزمشاه مستمدين عليه ، فأنهض أبو الفضل الحاجب أحد أعيان ذلك الباب الرفيع ، لإزالة شرّه ، وكفاية أمره .
ومال ابن محمود « 7 » إلى المنتصر ، فتضافرت العدّة ، وتوافرت العدّة . وصدر إلى
هامش
( 1 ) إضافة من ب .
( 2 ) تسّدى الأمر : قهره . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 377 ( سدا ) . والمقصود إن المنتصر قهر المسافة وقطعها .
( 3 ) قصد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 347 ( قمن ) .
( 4 ) عار . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 456 ( سبب ) .
( 5 ) وردت في الأصل : أبو منصور ، والتصحيح من ب ، ود . وأورده ميرخوند : أبو نصر حاجب . روضة الصفا ، ج 4 ، ص 580 .
( 6 ) وردت في الأصل : نفوسهم ، والتصحيح من ب .
( 7 ) أبو نصر بن محمود الحاجب .