وآيسوه من طلب المحال ، فكرّ على أدراجه تائها في الغيّ ، وإنما ترك الرأي بظاهر الريّ .
وقد كان المنتصر يحقد على أرسلان بالو تسحّبه عليه ، واشتطاطه في المطالب بين يديه ، ومنازعته الرأي فيما ينحوه ، ومراجعته القول في كل ما يفوه به فوه . وانضاف إلى ذلك اتهامه إياه بالتخاذل في الحرب التي جرت ، وأنه انهزم فيها عن وجه صاحب الجيش أبي المظفر لنفاسته « 1 » على أبي القاسم بن سيمجور مكانته من اختصاصه وإيثاره وغيرته على الشركة [ 101 أ ] الواقعة له في « 2 » محله ومقداره ، فحمله ما احتساه من ماء الكرب على التشفي بإراقة دمه ، والاسترواح إلى انتهاك روحه ، ففتك به فتكة أنست فتكات الإسلام ، وشفت نفسه من الداء العقام . وتجمع أهل عسكره لإنكار ما فعل ، وأنّى « 3 » لهم ذلك وقد سبق السيف العذل « 4 » .
وقام أبو القاسم علي « 5 » بن سيمجور « 6 » مصانعا لهم عن المنتصر بلسان المعتذر ، حتى خمد التهاجم ، وسكن هيجهم واضطرابهم ، وتآمروا بينهم على قصد سرخس للاستظهار بزعيم أهلها المعروف كان « 7 » أبوه بالفقيه إذ كان قد رغّب المنتصر في إرفاده وإنجاده وإيثاره بعدته وعتاده ، فركبوا المسافة إليها على طريق أبيورد حتى وردوها وجبوا أموالها ، وارتاشوا بما سمح لهم الزعيم بها .
وحين علم صاحب الجيش باجتماعهم على مضغ « 8 » الأباطيل بينهم ، دلف إليهم من
هامش
( 1 ) حسده . ابن منظور - لسان العرب ، مج 6 ، ص 237 ( نفس ) .
( 2 ) إضافة من ب .
( 3 ) وردت في ب : أبي .
( 4 ) ورد بعدها في ب : وكان كما قيل : محا السيف ما قال بن دارة أجمعا . ( سبق السيف العذل ) مثل يضرب للأمر إذا فات . انظر : الأصمعي - كتاب الأمثال ، ص 146 .
( 5 ) ساقطة في ب .
( 6 ) وردت في ب : السيمجوري .
( 7 ) زائدة تفيد المضي .
( 8 ) غير مقروءة في الأصل ( ببصجع ) ، والإضافة من ب ، ود .