وبادر بكتوزون إلى مناخ الأمير أبي الحارث ، وهناك فائق في قضّه وقضيضه ، ولفّه ولفيفه . فلما وصل إليه أنكر محله لديه ، لتقصير « 1 » في حق مقدمه تجنّاه عليه ، وشكا إلى فائق ما أنكره ، فشكا إليه فوق ما ذكره ، وتداولا فيما « 2 » بينهما ذكر معايبه « 3 » ، وتقاولا خشونة جانبه ، وحزونة أخلاقه وضرائبه « 4 » ، وأغريا أهل العسكر بخلعه ، [ 89 ب ] والتماس الراحة بالاستبدال « 5 » به ، فانجرّوا معهما في جرير المساعدة ، حرصا على لذة الاستطراف ، واغتناما لنهزة الاستضعاف . فاستحضره « 6 » بكتوزون بعلة اجتماع العسكر لمهم احتيج إلى نظره فيه ، وإشارته بوجه الصواب في تلافيه ، حتى إذا حضره « 7 » حصره ، ووكل به من سمل بصره ، غير آو « 8 » لفجيعته بطليعتي حياته « 9 » ، أحسن ما كان رداء جمال ، وعمود اعتدال ، وطلعة هلال ، وروعة عزة وجلال . ولقد أجهش إليه عند الاستسلام في حاج « 10 » له ثلاث خفاف المئونة عليه ، منها : صيانة من قامت عنه « 11 » عن ذلّ المناظرة على مال المصادرة . فكايده بخلاف حاجته ، ونقيض مسألته « 12 » إلهابا لنار الحسرة في صدره ، ومضاعفة لنقل المحنة على ظهره ، فعل الموتور بما لا شوى له « 13 » ، ولا بقيا معه .
هامش
( 1 ) وردت في ب : لتقصيره .
( 2 ) ساقطة في ب .
( 3 ) وردت في ب : معانيه .
( 4 ) جمع ضريبة : الطبيعة والسجية . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 549 ( ضرب ) .
( 5 ) وردت في ب : في الاستبدال .
( 6 ) وردت في الأصل : واستحضر ، والتصحيح من ب .
( 7 ) أي حضر الاجتماع .
( 8 ) اسم فاعل من أوا : أشفق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 53 ( أوا ) .
( 9 ) يريد بهما عينيه .
( 10 ) أي حاجات .
( 11 ) كناية عن والدته .
( 12 ) وردت في ب : مسيلته .
( 13 ) الشّوى : الأطراف . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 447 ( شوا ) .