قبله ، لترتفع الحشمة ، وتتأكد العصمة ، وتستحكم الثقة ، ويعرّفه « 1 » بأن تخييمه « 2 » بعرصات خراسان إنما هو من أجل موالاته ، وتدبير أمور ولاياته .
فلما ورد « 3 » بخارى ، أعرض عما وجّه له « 4 » ، وعرضت الوزارة عليه لموافقة مورده ، وخلوّ صدرها عمن يستقل بأمرها ، فكان مثله كما قيل :
خلت الديار فسدت غير مسوّد * ومن الشقاء تفرّدي بالسؤدد
واشتغل بالوزارة عن حق السفارة ، وأقبل على الأمر بوجه المجدّ المستبدّ ، يريد سكر ما انبثق عليه النهر ، وكتمان ما نمّ عليه الجهر ، ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر .
وأنشدني المضراب « 5 » لنفسه فيه :
وكنّا نذمّ الدهر من غير حنكة * بيوسفه « 6 » والبلعمي « 7 » وغيره [ 88 ب ]
إلى أن رمانا بالغفاري « 8 » بعدهم * وعاندنا في عبده وعزيره « 9 »
وما قد دهانا بابن عيسى « 10 » وجوره * وفي ابن أبي زيد « 11 » النّخيب « 12 » وسيره
ولم نرض بالمقدور فيهم فأمّنا * بكل كسير في الورى وعويره
هامش
( 1 ) ساقطه من ب .
( 2 ) وردت في ب : يجثمه .
( 3 ) أبو الحسين الحمولي .
( 4 ) وردت في ب : فيه .
( 5 ) المضراب هو أبو منصور البوشنجي . وقد أورد الثعالبي هذه الأبيات . يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 182 ( مع بعض الاختلافات ) .
( 6 ) لعله قصد الوزير أبا منصور يوسف بن إسحاق ( ت 363 ه ) . انظر : الكرديزي - زين الأخبار ، ص 257 ، ص 263 .
( 7 ) الوزير أبو علي محمد بن محمد البلعمي .
( 8 ) لم أهتد إلى المقصود .
( 9 ) الوزير عبد الله بن عزير .
( 10 ) الوزير محمد بن عيسى الدامغاني .
( 11 ) الوزير أبو نصر بن أبي زيد .
( 12 ) الجبان : ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 752 ( نخب ) .