الأرواح ، ونثرت الأعناق بأيدي الصفاح ، وأقعصت « 1 » الحماة من وقع السلاح ، وظلت سنابك الخيول تردي على جثث النفوس ، وتلعب بأكر « 2 » الرؤوس .
تجري الجياد من القتلى على جبل * ومن دمائهم يرحضن في وحل [ 84 ب ]
ومن جماجمهم يصعدن في نشز « 3 » * ومن ذوائبهم يقمصن في شكل « 4 »
فلم ينشب أن أسفر قتامها عن مساقط أبدان تحت أبدان ، وأجسام فوق هام . وهام الآخرون على وجوههم يمسحون طول الأرض خوفا من حرّ العقاب ومرّ الحساب .
وانحاز إسماعيل إلى قلعة غزنة متحصنا بها في العاجل من مسّ الطلب ، إلى أن تلطف له الأمير سيف الدولة فاستنزله على أمان وحسن ضمان ، وجاوره بمعروف وإحسان .
ذكر ما جرى بين أبي القاسم السيمجوري وبكتوزون بعد ذلك
وقد كان أبو القاسم بن سيمجور انتقل إلى جرجان بعد انقراض فخر الدولة على طاعة ولده مجد الدولة ، فضوى إليه من شذّ عنه من عسكر أخيه وموالي أبيه ، واتصل به طوائف من أبطال الأكراد والعرب ، فاشتدت بهم مناكبه ، واحتدت أنيابه ومخالبه ، وكانت الحسيكة « 5 » التي ينطوي عليها فائق لبكتوزون ترصده بالحبائل ، وترميه بأغوال الغوائل ، فأرسل إلى أبي القاسم يحرّشه عليه ، ويغريه به ويعده ما يليه ، من قيادة الجيوش متى أجلاه عن مكانه ، وجلاه « 6 » في معرض العجز على سلطانه ، حتى [ 85 أ ] أجهضته عن جرجان تاركا العين « 7 » بالضمار ، وعارضا الملك « 8 » على خطر القمار ، فكان
هامش
( 1 ) القعص : القتل المعجّل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 78 ( قعص ) .
( 2 ) من العرب من يقول للكرة التي يلعب بها : أكرة ، وجمعها أكر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 26 ( أكر ) .
( 3 ) المكان المرتفع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 417 ( نشز ) .
( 4 ) البيتان لأبي إبراهيم إسماعيل بن أحمد الشاشي العامري . انظر : الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 3 ، ص 450 .
( 5 ) العداوة والحقد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 411 ( حسك ) .
( 6 ) كشفه .
( 7 ) وردت في ب : للعين .
( 8 ) وردت في ب : للملك .