ولبعض كتاب أهل العصر :
مضى الأمير نصير الدين متشحا * في قبره بمساع أشبهت علما
قد كان مدة ما قد « 1 » عاش منتصبا * لله والدين والإسلام منتقما
كالليث والغيث طبعا أن حمى وهمى * والنجم والرجم شكلا أن سما ورمى
يا من أسال رقاب الكاشحين دما * من بعد فقدك أبكيت العيون دما
لئن أناخ صروف الدهر ساحته * فانظر إلى الملك والإسلام لا جرما
فالدين منثلم والملك منهدم * وظل حبل العلى والمجد منصرما
وردف الحادثة به النعي بفخر الدولة علي بن بويه . وكانت وفاتهما في شعبان سنة سبع وثمانين وثلاثمائة . وكان « 2 » سبب انقراضه أنه فرع القلعة [ 78 أ ] التي استحدثها على جبل طبرك « 3 » مرتاحا للأنس ، فاشتهى طرائح من لحم البقر ، فنحرت بين يديه واحدة ، وطفق أصحابه يضهّبون « 4 » له من أطايبها ، وهو ينال منها . وأتبعها بعناقيد « 5 » كرم ، ودارت عليه الكؤوس بينها ملاء ولاء « 6 » ، فلم ينشب أن لوى عليه جوفه ، واتصل على الألم صوته ، إلى أن جثم عليه موته . ورثاه أبو الفرج الساوي بقوله « 7 » :
هي الدنيا تقول بملء فيها * حذار حذار من بطشي وفتكي
فلا يغرركم حسن ابتسامي * فقولي مضحك والفعل مبكي
بفخر الدولة اعتبروا فإني * أخذت الملك منه بسيف هلك
هامش
( 1 ) إضافة من ب .
( 2 ) وردت في الأصل : كانت ، والتصحيح من ب .
( 3 ) انظر : ياقوت - معجم البلدان ، ج 4 ، ص 16 .
( 4 ) يشوون . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 522 ( ضهب ) .
( 5 ) وردت في الأصل : بعناقد ، والتصحيح من ب .
( 6 ) متابعة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 412 ( ولي ) .
( 7 ) أورد الثعالبي هذه القصيدة . يتيمة الدهر ، ج 3 ، ص 458 .