وامتطيا « 1 » مطايا الهرب ، وسارا إلى أستوا متقيين حرّ القضب .
وركب الأميران أكتافهما « 2 » يشلانهما مثل النّعم ، حتى لفظتهما حدود خراسان إلى تخوم جرجان . وامتد الأمير سبكتكين إلى طوس فأناخ بها إلى أن تطاير خبر إقباله ، فزاد في حفزهما « 3 » للانهزام ، وإعجالهما دون المقام . وعطف إليه سيف الدولة وبغراجق [ 74 أ ] بعد فراغهما من تفريغ خراسان عنهما ، مجددين العهد به « 4 » .
وقد كان فخر الدولة علي بن بويه قد تقرّب إلى الأمير سبكتكين عند مقامه ببلخ على سبيل الملاطفة بجملة من المبار ، ومال من العين واللّجين « 5 » على سبيل النثار ، اقتناصا لمحبته ، واستخلاصا لرضاه وموافقته . فقابله الأمير سبكتكين بأضعافه من الألطاف ، وزاده عليها ثلاثة من الفيلة الخفاف . وأرسل بها المعروف بعبد الله الكاتب أحد ثقاته ، فنمي إلى فخر الدولة تجسسه « 6 » عليه عدد أجناده ، وغوامض الطرق المفضية « 7 » إلى بلاده .
فكتب إلى الأمير سبكتكين يشير إلى أن « 8 » رسول المرء لسانه ، وعنوان ضميره وترجمانه ، وأن فلانا ورد فخالف باطن أفعاله ظاهر مقاله . وكان من بعض فصوله : « أنه لو أراد لعلم أن سرير الملك لم يستقر في سرة الأرض إلا بغلب غلّب وأسود سود » . فحزّ هذا الكلام في صدره ، وخدش وجه الحال التي كان خطبها فخر الدولة إلى ودّه .
ثم أردف كتابه ذلك بأبي القاسم الرسول أحد وجوه بابه ، وأصحبه مشافهة مشتملة على ذكر الحال التي يروم [ 74 ب ] عمارتها في مودته ، وأن الرضا تبرّع له
هامش
( 1 ) ساقطة في ب .
( 2 ) أي أكتاف أبي القاسم وابن محمود ، ويعني الانتصار عليهما .
( 3 ) وردت في ب : حقرهما .
( 4 ) أي بالأمير سبكتكين .
( 5 ) الفضة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 379 ( لجن ) .
( 6 ) أي تجسس عبد الله الكاتب .
( 7 ) وردت في ب : المقضية .
( 8 ) إضافة من ب .