النواحي ، و « 1 » يسأله تجشم الخفوف « 2 » في وجهه ، والعبور لكفاية شغل أمره « 3 » ، متمما للصنيعة عنده في استحياء دولته « 4 » ، واستبقاء ملكه وحوزته . فاستشار في ذلك وجوه نصحائه ووزرائه ، فترجحت الأجوبة بين تبعيد وتقريب ، وتخطئة وتصويب . فأخذته العزة بالوفاء ، وهزته [ 69 ب ] الحفيظة للنداء ، فعدل عن مشورة النصحاء إلى صريمة « 5 » العزم والرأي ، وأقبل على الاستعداد والاحتشاد ، وبثّ كتبه إلى ولاة الأطراف وزعماء البلاد بتعجيل الورود ، وتقديم الوفود . وعجل هو إلى العبور قبل تلاحق الجمهور ، ومضى إلى ما بين كش ونسف ، فخيّم بقرية تدعى نيازي « 6 » إلى أن وصل إليه ولاة الجوزجان والختّل والصغانيان وسائر أطراف خراسان . وورد عليه الأمير سيف الدولة من نيسابور في هيئة راقت « 7 » العيون ، وهيبة راعت القلوب ، ورجال قد ربتهم الحروب في حجورها ، وأرضعتهم التجارب من شطورها « 8 » ، فلم يسمع بمعسكر بما وراء النهر جمع من كبار الملوك وأعيان القروم وطبقات الجنود ما جمعه ذلك المناخ .
وبلغ أيلك عبورهم للقائه ، فأرسل إلى الأمير سبكتكين عدة من شيوخ بابه ، يذكر أنهما أخوان في ذات « 9 » الله تعالى لا تفاقهما على نصرة الإسلام ، واقتسامهما ديار الترك والهند بالغزو والانتقام ، وأنهما بحكم مساعيهما في إظهار دين الله وإفلاج حجة الله أحق
هامش
( 1 ) إضافة من ب .
( 2 ) سرعة السير . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 81 ( خفف ) .
( 3 ) وردت في ب : شغله .
( 4 ) أي بقائها . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 213 ( حيا ) .
( 5 ) وردت في ب : مشورة . والصريمة : العزيمة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 335 ( صرم ) .
( 6 ) وردت في ب : ذاري .
( 7 ) وردت في الأصل : راقة ، والتصحيح من ب .
( 8 ) ضروع الناقة والشاة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 407 ( شطر ) .
( 9 ) ساقطة في ب .