فقلت : أخرجني معك ايّها الملك ، فانى أرجو ان يظهر لك بابها بأدنى علاج ؛ فإنها « 1 » لا تخلو من أن يكون لها باب . فتجهز ، وسار في ألف رجل من بطارقته وعظماء جنوده ، وخرج بي معه معونة ؛ فسرنا أربعة اشهر حتى انتهينا إليها . فإذا مفازة عظيمة ، فوغلنا فيها أياما كثيرة حتى لاح بياض القبّة على مسيرة ثلاثة أيام يتلألا ، فسرنا حتى انتهينا إليها .
فإذا هي قبة من رصاص عالية في السماء على مقدار جريب من الأرض ، إلى جانبها عين ماء غزيرة عذبة . فنزل الملك في جنوده إلى جانبها ، وتمشيّت انا إليها وجعلت اقرأ القرآن عليهآ ، وادور حولها فافتتحت بالبقرة وآل عمران ، ثم جعلت اقرأ سورة سورة ، وانا ادور حول القبة ، حتى انتهيت إلى سورة الرعد ، فوصلت إلى هذه الآية
« وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ، بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً »
. فلما تكلمت بذلك ، ظهر بابها فوقفت على الباب وجعلت أعيد هذه الآية مرارا ، حتى انفتح الباب .
فعجب الملك من ذلك ، واقبل في جماعة من أصحابه حتى دخلها ، ودخلت معه ؛ فإذا في وسطها قبر عظيم « 2 » مصمّد بصفايح الرخام . وعند رأسه لوح رخام ، فقرأته ، فإذا فيه :
انا لام بن غابر المعتاص * من « 3 » ظلام الاشراك بالاخلاص
كنت بالله مؤمنا ربّ إدريس * ونوح موقنا بالقصاص
قائلا لا اله الا * هو ربي الذي اليه مناصى
فأراد الضحّاك ذو الكفر منّى * ان اضاهيه بالعمى والمعاصي
فتركت البلاد خوفا واخليت « 4 » * له عن محلّتى وعراصى
وسكنت الشعوت دهرا طويلا * خائفا هاربا من الانكاص
لأنال الخلود في دار ملك * يوم يعتق الله فيه النّواصى
فبنيت التّى ترون بعون الله * ذي المن من صفاح الرّصاص
فامرت البنين ان يقبرونى * جوفها في ملاحفى وقماصى
سوف يأتي بعدى بدهر * رسول من بنى فالغ الذرى والنّواصى « 5 »
هامش
( 1 ) . يبدو الصحيح : اللّه
( 2 ) . النهاية : مصفّح
( 3 ) . تاريخ الأصمعي : ابن
( 4 ) . تاريخ الأصمعي : فاجليت
( 5 ) . أصل : الذي ، النهاية : الورى الخواص