تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
نواصيكم ، واليه منقلبكم ، وأجيبوا إلى ما دعوتكم اليه من ترك عبادة هذه الأصنام التي تعملونها بأيديكم ، وتفّردوا بعبادة ربكم . انما أنتم في قبضته ، ليس يقدر أحد منكم على الهرب منه ، ولا ملجأ الا اليه . واعلموا انه ليس لأحد عندي هوادة ولا موّدة في امر الله عزّ وجلّ ؛ فايّاكم ومخالفة امرى في عبادة غير الهى ، فاجعلكم نكالا لمن يكون بعدى . ثم كتب كتابا آخر إلى ملوك الأرضين شرقها وغربها أدناها وأقصاها .

نسخة كتاب الإسكندر إلى ملوك الأرضين

بسم الله الرحمن الرحيم . اما بعد ، فان الله جل جلاله عرّفنى من قدرته وعظيم ملكه ، ما أقررت له بالعبودية ، وعلمت أن النفع والضرّ منه ، والموت والحياة اليه . وانما نحن خلقه وعبيده . أقام السماوات والأرض باذنه ، وخلق فيها عجائب من خلقه . فكان من إبليس اللعين ما قد بلغكم . فقدم له العبادة في أبيكم ، ثم اتاكم بالتشبيه ، حتّى استحوذ عليكم الشيطان ، فأنساكم ذكر ربكم ، وأذهب تخّوفه من قلوبكم ، ونصب لكم آلهة دون الهكم . فاعرفوا « 1 » الله حقّ معرفته ، وأقروا بنعمته وببعثه وقيامته ، واعبدوا حق عبادته ، واشكروا كنه شكره . واخلعوا الآلهة التي تعبدونها من دونه . فقد أحببت الاعذار إليكم كراهة لإراقة دمائكم ، وخراب بلادكم ، وسبى ذراريكم ، واخذ أموالكم قبل الحجة عليكم . وانا أدعوكم إلى صلاح أنفسكم ، وحقن دمائكم ، فانى كاره لفسادكم . فاتّقوا الله ربّكم ، وحده لا شريك له ، ولا تسلّطوا جنود الله عليكم ، ولا يعجبنّكم كفركم . فانّى اقسم عليكم بالهى والهكم ، لئن لم تقبلوا ما عرضت عليكم ، وتماديتم في غيّكم وضلالكم ، ولم تسارعوا إلى ما دعوتكم اليه لا غزونّكم في بلادكم ، ولا شيطنّ « 2 » دماكم ، ولا نهبن أموالكم . فخذوا من ذلك ما بدالكم ، ولا قوة الا بالله العلي العظيم . فمن سارع منكم إلى أمرنا ، وأجاب دعوتنا ، ودخل في ملتّنا ؛ كان له مالنا ، وعليه ما علينا . ومن أبى ذلك منكم ، فليأذن بحرب من الله جلّ جلاله وعزّ سلطانه . فكونوا أعوان أنفسكم ، واقبلوا ما عرضت عليكم . . .
هامش
( 1 ) . أصل : وعرفوا . ( 2 ) . النهاية : ولاسفكنّ ، تاريخ : ولأطيشن
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 114 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول