قد طلب هذا واختاره ، ولا بدّ من إجابته إليه . فقال العادل : كم من كبش في المرعى وخروف عند القصّاب « 1 » ، وحلف .
فاتّفق في تلك الأيّام أن توفّي الملك الظاهر والرسول في الطريق ، ولمّا « 2 » عهد الظاهر إلى ولده بالملك جعل أتابكه ومربّيه خادما « 3 » روميّا ، اسمه طغرل ، ولقبه شهاب الدين ، وهو من خيار عباد اللَّه ، كثير الصدقة والمعروف .
ولمّا توفّي الظاهر أحسن شهاب الدين هذا السيرة في الناس ، وعدل فيهم ، وأزال كثيرا من السنن الجارية ، وأعاد أملاكا كانت قد أخذت من أربابها ، وقام بتربية الطفل أحسن قيام ، وحفظ بلاده ، واستقامت الأمور بحسن سيرته وعدله ، وملك ما كان يتعذّر على الظاهر ملكه ، فمن ذلك تلّ باشر ، كان الملك الظاهر لا يقدر [ أن ] يتعرّض إليه ، فلمّا توفّي ملكها « 4 » كيكاوس ، ملك الروم ، كما نذكره إن شاء اللَّه تعالى ، انتقلت إلى شهاب الدين ، وما أقبح بالملوك وأبناء الملوك أن يكون هذا الرجل الغريب المنفرد أحسن سيرة ، وأعفّ عن أموال الرعيّة ، وأقرب إلى الخير منهم ، ولا أعلم اليوم في ولاة أمور المسلمين أحسن سيرة منه ، فاللَّه يبقيه ، ويدفع عنه ، فلقد بلغني عنه كلّ حسن وجميل .
ذكر عدّة حوادث
في هذه السنة ، في المحرّم ، وقع بالبصرة برد كثير ، وهو مع كثرته عظيم القدر ، قيل : كان أصغره مثل النارنجة الكبيرة ، وقيل في أكبره ما يستحي
هامش
( 1 ) . عند الشوا .B( 2 ) . والرسول عند الملك العادل ولما .A( 3 ) . خادم خصي .A( 4 ) . ملكها الروم وأخذها .B