ذكر عدّة حوادث
في هذه السنة أظهر الإسماعيليّة ، ومقدّمهم الجلال بن الصباح ، الانتقال عن فعل المحرّمات واستحلالها ، وأمر بإقامة الصلوات وشرائع الإسلام ببلادهم من خراسان والشام ، وأرسل مقدّمهم رسلا إلى الخليفة ، وغيره من ملوك الإسلام ، يخبرهم بذلك ، وأرسل والدته إلى الحجّ ، فأكرمت ببغداد إكراما عظيما ، وكذلك بطريق مكّة .
وفيها ، سلخ جمادى « 1 » الآخرة ، توفّي أبو حامد محمّد بن يونس بن ميعة ، الفقيه الشافعيّ ، بمدينة الموصل ، وكان إماما فاضلا ، إليه انتهت رياسة الشافعيّة ، لم يكن في زمانه مثله ، وكان حسن الأخلاق ، كثير التجاوز عن الفقهاء والإحسان إليهم ، رحمه اللَّه .
وفي شهر ربيع الأوّل توفّي القاضي أبو الفضائل عليّ بن يوسف بن أحمد بن الآمديّ الواسطيّ ، قاضيها ، وكان نعم الرجل .
وفي شعبان توفّي المعين أبو الفتوح عبد الواحد بن أبي أحمد بن عليّ الأمين ، شيخ الشيوخ ببغداد ، وكان موته بجزيرة كأس « 2 » ، مضى إليها رسولا من الخليفة ، وكان من أصدقائنا ، وبيننا وبينه مودّة متأكّدة ، وصحبة كثيرة ، وكان من عباد اللَّه الصالحين ، رحمه اللَّه ورضي عنه ، وله كتابة حسنة ، وشعر جيّد ، وكان عالما بالفقه وغيره ، ولمّا توفّي رتب أخوه زين الدين عبد الرزّاق ابن أبي أحمد ، وكان ناظرا على المارستان العضديّ ، فتركه واقتصر على الرباط .
وفي ذي الحجّة توفّي محمّد بن يوسف بن محمّد بن عبيد اللَّه النيسابوريّ
هامش
( 1 ) وفيها في جمادى .B( 2 ) . بجزيرة قيس .A