فقال الرجل الّذي أسرهما لابن مسعود : أرى هذا الرجل يعظمك ، فمن أنت ؟ فقال : أنا فلان ، وهذا غلامي ، فقام إليه وأكرمه ، وقال : لولا أنّ القوم عرفوا بمكانك عندي لأطلقتك ، ثمّ تركه أيّاما ، فقال له ابن مسعود :
إني أخاف أن يرجع المنهزمون ، فلا يراني أهلي معهم ، فيظنّون أني قتلت ، فيعملون العزاء والمأتم ، وتضيق صدورهم لذلك ، ثمّ يقتسمون مالي فأهلك ، وأحبّ أن تقرّر عليّ شيئا من المال حتّى أحمله إليك ، فقرّر عليه مالا ، وقال له : أريد أن تأمر رجلا عاقلا يذهب بكتابي إلى أهلي ويخبرهم بعافيتي ، ويحضر معه من يحمل المال .
ثمّ قال : إنّ أصحابكم لا يعرفون أهلنا ، ولكن هذا غلامي أثق به ، ويصدّقه أهلي « 1 » ، فأذن له الخطائي بإنفاذه ، فسيّره وأرسل معه الخطائي فرسا ، وعدّة من الفرسان يحمونه ، فساروا حتّى قاربوا خوارزم ، وعاد الفرسان عن خوارزم شاه ، ووصل خوارزم شاه إلى خوارزم ، فاستبشر به الناس وضربت البشائر ، وزيّنوا البلد ، وأتته الأخبار بما صنع كزلك بنيسابور ، وبما صنع أخوه عليّ شاه بطبرستان .
ذكر ما فعله خوارزم شاه بخراسان
لمّا وصل خوارزم شاه إلى خوارزم أتته الأخبار بما فعله كزلك خان وأخوه عليّ شاه وغيرهما « 2 » [ 1 ] ، فسار إلى خراسان ، وتبعته العساكر ، فتقطّعت ، ووصل هو إليها في اليوم السادس ومعه ستّة فرسان ، وبلغ كزلك خان وصوله ،
هامش
[ 1 ] - وغيرهم
( 1 ) . أهلي بسلامتي .B( 2 ) . وغيرهم فعاد إلى نيسابور وتبعته .B