فأذن للعساكر جميعها بالعود إلى أوطانهم والاستراحة في الشتاء ، والعود في الربيع ، فعادت عساكر الشرق والموصل وغيرها ، وعساكر الشام ، وعساكر مصر ، وبقي حلقته الخاص مقيما [ 1 ] بعكّا ، فنزل بقلعتها ، وردّ أمر البلد إلى عزّ الدين جورديك ، وهو من أكابر المماليك النوريّة ، جمع الديانة والشجاعة وحسن السيرة .
ذكر فتح هونين
لمّا فتح صلاح الدين تبنين امتنع من بهونين من تسليمها ، وهي من أحصن القلاع وأمنعها [ 2 ] ، فلم ير التعريج عليها ولا الاشتغال بمحاصرتها ، بل سيّر إليها جماعة من العسكر والأمراء فحصروها ، ومنعوا من حمل الميرة إليها ، واشتغل بما تقدّم ذكره من فتح عسقلان والبيت المقدّس وغير ذلك ، فلمّا كان يحاصر مدينة صور أرسل من فيها يطلبون الأمان ، فأمّنهم ، فسلّموا ، ونزلوا منها فوفى لهم بأمانهم .
ذكر حصر صفد وكوكب والكرك
لمّا سار صلاح الدين إلى عسقلان جعل على قلعة كوكب ، وهي مطلّة على الأردن ، من يحصرها ، ويحفظ الطريق للمجتازين لئلّا ينزل من به من الفرنج يقطعونه ، وسيّر طائفة أخرى من العسكر أيضا إلى قلعة صفد فحصروها ،
هامش
[ 1 ] - مقيم .
[ 2 ] - وأمنع .