بقرب [ 1 ] الأجل أيؤخّره شرب الخمر ؟ فقال [ له ] « 1 » الفقيه : لا ! فقال : واللَّه لا لقيت اللَّه سبحانه وقد استعملت ما حرّمه عليّ ، ولم يشربها .
فلمّا أيس من نفسه ، أحضر الأمراء ، وسائر الأجناد ، ووصّاهم بتسليم البلد إلى ابن عمّه عزّ الدين مسعود بن مودود بن زنكي ، واستحلفهم على ذلك ، فقال له بعضهم : إنّ عماد [ الدين ] ابن عمّك أيضا ، وهو زوج أختك ، وكان والدك يحبّه ويؤثره ، وهو تولّى تربيته ، وليس له غير سنجار ، فلو أعطيته البلد لكان أصلح ، وعزّ الدين له [ من البلاد ] « 2 » من الفرات إلى همذان ، ولا حاجة به إلى بلدك ، فقال له : إنّ هذا لم يغب عني ، ولكن قد علمتم أنّ صلاح الدين قد تغلّب على عامّة بلاد الشام سوى ما بيدي ، ومتى سلّمت حلب إلى عماد الدين يعجز عن حفظها وإن « 3 » ملكها صلاح الدين لم يبق لأهلنا معه مقام ، وإن « 4 » سلّمتها إلى عزّ الدين أمكنه حفظها بكثرة عساكره وبلاده .
فاستحسنوا قوله وعجبوا من جودة فطنته « 5 » مع شدّة مرضه وصغر سنّه .
ثمّ مات ، وكان حليما « 6 » كريما ، عفيف اليد والفرج واللّسان ، ملازما للدين ، لا يعرف له شيء ممّا يتعاطاه الملوك والشباب من شرب خمر أو غيره ، حسن السيرة في رعيّته عادلا فيهم .
ولمّا قضى [ 2 ] نحبه أرسل الأمراء إلى أتابك عزّ الدين يستدعونه إلى حلب ، فسار هو ومجاهد الدين قايماز إلى الفرات ، وأرسل فأحضر الأمراء عنده من حلب ، فحضروا ، وساروا جميعا إلى حلب ، ودخلها في العشرين من شعبان ،
هامش
[ 1 ] يقرب .
[ 2 ] قضا .
( 1 ) 740 .
( 2 ) 740 .
( 3 ) ومتى : 740 .
( 4 ) ومتى : 740 .
( 5 ) رأيه : 740 .
( 6 ) جوادا : 740 .