ذكر أخذ حجّاج خراسان
في هذه السنة ، في ربيع الأوّل ، سار حجّاج خراسان ، فلمّا رحلوا عن بسطام أغار عليهم جمع من الجند الخراسانيّة قد قصدوا طبرستان ، فأخذوا من أمتعتهم ، وقتلوا نفرا منهم ، وسلم الباقون وساروا من موضعهم .
فبينما هم سائرون إذ طلع عليهم الإسماعيليّة ، فقاتلهم الحجّاج قتالا عظيما ، وصبروا صبرا عظيما ، فقتل أميرهم ، فانخذلوا ، وألقوا بأيديهم ، واستسلموا وطلبوا الأمان ، وألقوا أسلحتهم مستأمنين ، فأخذهم الإسماعيليّة وقتلوهم ، ولم يبقوا منهم إلّا شرذمةُ يسيرة ، وقتل فيهم من الأئمّة العلماء والزهّاد والصلحاء جمع كثير ، وكانت مصيبة عظيمة عمّت بلاد الإسلام ، وخصّت خراسان ، ولم يبق بلد إلّا وفيه المأتم .
فلمّا كان الغد طاف شيخ في القتلى والجرحى ينادي : يا مسلمون ، يا حجّاج [ 1 ] ذهب الملاحدة ، وأنا رجل مسلم ، فمن أراد الماء سقيته ، فمن كلّمه قتله وأجهز عليه ، فهلكوا جميعهم إلّا من سلم وولّى هاربا ، وقليل ما هم .
ذكر الحرب بين المؤيّد والأمير إيثاق
قد ذكرنا تقدّم الأمير المؤيّد أي أبه مملوك السلطان سنجر ، وتقدّمه على عساكر خراسان ، فحسده جماعة من الأمراء منهم الأمير إيثاق « 1 » وهو
هامش
[ 1 ] - يا مسلمين ، يا حاجّ .
( 1 ) . إيثاق .B. الأمير ايثاق .A