وكان عبّاس قد قدم من المغرب ، كما ذكرناه ، إلى مصر ، وتعلّم الخياطة ، وكان خيّاطا حسنا ، فلمّا تزوّج ابن السلّار بأمّه أحبّه ، وأحسن تربيته ، فجازاه بأن قتله وولي بعده .
وكانت الوزارة في مصر لمن غلب ، والخلفاء من وراء الحجّاب ، والوزراء كالمتملّكين ، وقلّ أن وليها أحد بعد الأفضل إلّا بحرب وقتل وما شاكل ذلك ، فلذلك ذكرناهم في تراجم مفردة ، واللَّه أعلم .
ذكر الحرب بين العرب وعساكر عبد المؤمن
في هذه السنة ، في صفر ، كانت الحرب بين عسكر عبد المؤمن والعرب عند مدينة سطيف .
وسبب ذلك أنّ العرب ، وهم بنو هلال والأبتح « 1 » وعديّ ورياح وزعب ، وغيرهم من العرب ، لما ملك عبد المؤمن بلاد بني حمّاد اجتمعوا من أرض طرابلس إلى أقصى المغرب ، وقالوا : إن جاورنا عبد المؤمن أجلانا من المغرب ، وليس الرأي إلّا إلقاء الجدّ معه ، وإخراجه من البلاد قبل أن يتمكّن .
وتحالفوا على التعاون والتضافر [ 1 ] ، وأن لا يخون بعضهم بعضا ، وعزموا على لقائه بالرجال والأهل والمال ليقاتلوا قتال الحريم .
واتّصل الخبر بالملك رجّار الفرنجيّ ، صاحب صقلّيّة ، فأرسل إلى أمراء العرب ، وهم محرز بن زياد ، وجبارة بن كامل ، وحسن بن ثعلب ، وعيسى
هامش
[ 1 ] - والتظافر .
( 1 ) . والنبح .B. هلال والأشج .A