فانهزم أهل بجاية من غير قتال ، ودخلت مقدّمة عبد المؤمن بجاية قبل وصول عبد المؤمن بيومين ، وتفرّق جميع عسكر يحيى بن العزيز ، وهربوا برّا وبحرا ، وتحصّن يحيى بقلعة قسنطينة الهواء ، وهرب أخواه الحارث وعبد اللَّه إلى صقلّيّة ، ودخل عبد المؤمن بجاية ، وملك جميع بلاد ابن العزيز بغير قتال .
ثمّ إنّ يحيى نزل إلى عبد المؤمن بالأمان ، فأمّنه ، وكان يحيى قد فرح لما أخذت بلاد إفريقية من الحسن بن عليّ فرحا ظهر عليه ، فكان يذمّه ، ويذكر معايبه ، فلم تطل المدّة حتى أخذت بلاده ، ووصل الحسن بن عليّ إلى عبد المؤمن في جزائر بني مزغنّان ، وقد ذكرنا سنة ثلاث وأربعين [ وخمسمائة ] سبب مصيره إليها ، واجتمعا عنده ، فأرسل عبد المؤمن يحيى ابن العزيز إلى بلاد المغرب ، وأقام بها ، وأجرى عليه شيئا كثيرا .
وأمّا الحسن بن عليّ فإنّه أحسن إليه ، وألزمه صحبته ، وأعلى مرتبته ، فلزمه إلى أن فتح عبد المؤمن المهديّة فجعله فيها ، وأمر واليها أن يقتدي برأيه ويرجع إلى قوله .
ولما فتح عبد المؤمن بجاية لم « 1 » يتعرّض إلى مال أهلها ولا غيره ، وسبب ذلك أنّ بني حمدون استأمنوا فوفى « 2 » بأمانه .
ذكر ظفر عبد المؤمن بصنهاجة
لما ملك عبد المؤمن بجاية تجمّعت صنهاجة في أمم لا يحصيها إلّا اللَّه تعالى ، وتقدّم عليهم رجل اسمه أبو قصبة ، واجتمع معهم من كتامة ولواتة
هامش
( 1 ) . المؤمن البلاد .A( 2 ) . استأمنوا منهم .A. لهم فوفى .B