ذكر عصيان الرّها لما قتل أتابك « 1 »
كان جوسلين الفرنجي الّذي كان صاحب الرها في ولايته ، وهي تل باشر وما يجاورها ، فراسل أهل الرها وعامّتهم من الأرمن ، وحملهم على العصيان ، والامتناع على المسلمين ، وتسليم البلد ، فأجابوه إلى ذلك ، وواعدهم يوما [ 1 ] يصل إليهم فيه ، وسار في عساكره إلى الرّها ، وملك البلد ، وامتنعت القلعة عليه بمن فيها من المسلمين ، فقاتلهم ، فبلغ الخبر إلى نور الدين محمود بن زنكي ، وهو بحلب ، فسار مجدّا إليها في عسكره ، فلما قاربها خرج جوسلين هاربا عائدا إلى بلده ، ودخل نور الدين المدينة ، ونهبها حينئذ ، وسبى أهلها .
وفي هذه الدفعة نهبت وخلت من أهلها ، ولم يبق بها منهم إلا القليل ، وكثير من الناس يظنّ أنها نهبت لما فتحها الشهيد ، وليس كذلك .
وبلغ الخبر إلى سيف الدين غازي بعصيان الرّها ، فسيّر العساكر إليها ، فسمعوا بملك نور الدين البلد واستباحته ، وهم في الطريق ، فعادوا .
ومن أعجب ما يحكى أن زين الدين عليّا [ 2 ] ، الّذي كان نائب الشهيد وأولاده بقلعة الموصل ، جاءه هديّة أرسلها إليه نور الدين من هذا الفتح ، وفي الجملة جارية ، فلما دخل إليها ، وخرج من عندها وقد اغتسل ، قال لمن عنده : تعلمون ما جرى [ 3 ] لي في يومنا هذا ؟ قالوا : لا ! قال : لما فتحنا الرّها
هامش
[ 1 ] - يوم .
[ 2 ] - عليّ .
[ 3 ] - جرا .
( 1 ) .rutnurefer . u qesmusrevdaetcerلما قتل أتابكabrev