لم نحفظ نساء الأجناد بالهيبة ، وإلا فسدن لكثرة غيبة أزواجهن في الاسفار .
وكان أشجع خلق اللَّه ، أما قبل أن يملك فيكفيه أنه حضر مع الأمير مودود صاحب الموصل مدينة طبريّة ، وهي للفرنج ، فوصلت طعنته باب البلد وأثر « 1 » فيه ، وحمل أيضا على قلعة عقر الحميدية ، وهي على جبل عال ، فوصلت طعنته إلى سورها ، إلى أشياء أخر .
وأما بعد الملك فقد كان الأعداء محدقين ببلاده ، وكلهم يقصدها ، ويريد أخذها ، وهو لا يقنع بحفظها ، حتى إنه لا ينقضي عليه عام إلا ويفتح من بلادهم . فقد كان الخليفة المسترشد باللَّه مجاوره في ناحية تكريت ، وقصد الموصل وحصرها ، ثم إلى جانبه ، من ناحية شهرزور وتلك الناحية ، السلطان مسعود ، ثم ابن سقمان صاحب خلاط ، ثم داود بن سقمان صاحب حصن كيفا ، ثم صاحب آمد وماردين ، ثم الفرنج من مجاورة ماردين إلى دمشق ، ثم أصحاب دمشق ، فهذه الولايات قد أحاطت بولايته من كل جهاتها ، فهو يقصد هذا مرّة وهذا مرّة ، ويأخذ من هذا ويصانع هذا ، إلى أن ملك من كلّ من يليه طرفا من بلاده . وقد أتينا على أخباره في كتاب الباهر في تاريخ دولته ودولة أولاده ، فيطلب من هناك .
ذكر ملك ولديه سيف الدين غازي ونور الدين محمود
لما قتل أتابك زنكي أخذ نور الدين محمود ولده خاتمه من يده ، وكان حاضرا معه ، وسار إلى حلب فملكها .
وكان حينئذ يتولّى ديوان زنكي ، ويحكم في دولته من أصحاب العمائم
هامش
( 1 ) . أثرت .A