عليّ بمدينة سفاقس ، فأحضر وعقدت له الولاية ، ودفن يحيى بالقصر ، ثم نقل إلى التربة بمنستير ، وكان عمره اثنتين وخمسين سنة وخمسة عشر يوما ، وكانت ولايته ثماني سنين وخمسة أشهر وخمسة وعشرين يوما ، وخلّف ثلاثين ولدا ، فقال عبد الجبّار بن محمّد بن حمديس الصّقليّ يرثيه ويهنّئ ابنه عليّا بالملك :
ما أغمد العضب إلّا جرّد الذّكر ، * ولا اختفى قمر حتّى بدا قمر
بموت يحيى أميت الناس كلّهم ، * حتّى إذا ما عليّ جاءهم نشروا
إن يبعثوا بسرور من تملّكه * فمن منيّة يحيى بالأسى قبروا « 1 »
أوفى عليّ ، فسنّ الملك ضاحكة ، * وعينها من أبيه دمعها همر
شقّت جيوب المعالي بالأسى فبكت * في كلّ أفق عليه الأنجم الزّهر
وقلّ لابن تميم حزن « 2 » ما دهما « 3 » [ 1 ] ، * فكلّ حزن عظيم فيه محتقر
قام الدليل ويحيى لا حياة له ، * إنّ المنيّة لا تبقي ، ولا تذر
وكان يحيى عادلا في رعيّته ، ضابطا لأمور دولته ، مدبّرا لجميع أحواله ، رحيما بالضعفاء والفقراء ، يكثر الصدقة عليهم ، ويقرّب أهل العلم والفضل ، وكان عالما بالأخبار ، وأيّام الناس ، والطبّ ، وكان حسن الوجه ، أشهل العين ، إلى الطول ما هو .
ولمّا استقرّ عليّ في الملك جهّز أسطولا إلى جزيرة جربة ، وسببه أنّ
هامش
[ 1 ] بهما .
( 1 ) .P . C . doCnitseedsusreV. 280 .gapalucis . obarA . lbiB . iramA( 2 ) . حزن ( بتشديد الزاي وفتح النون ) .c . liramA( 3 ) . بهاirama