الجامع ، ويده في يد طغتكين ، وثب [ 1 ] عليه باطنيّ فضربه فجرحه أربع جراحات وقتل الباطنيّ ، وأخذ رأسه ، فلم يعرفه أحد ، فأحرق .
وكان صائما ، فحمل إلى دار طغتكين ، واجتهد به ليفطر ، فلم يفعل ، وقال : لا لقيت اللَّه إلّا صائما ، فمات من يومه ، رحمه اللَّه ، فقيل إن الباطنيّة بالشام خافوه وقتلوه ، وقيل بل خافه طغتكين فوضع عليه من قتله .
وكان خيّرا ، عادلا ، كثير الخير ، حدّثني والدي قال : كتب ملك الفرنج إلى طغتكين ، بعد قتل مودود ، كتابا من فصوله [ 2 ] : أنّ أمّة قتلت عميدها .
يوم عيدها . في بيت معبودها . لحقيق على اللَّه أن يبيدها .
ولمّا قتل تسلّم تميرك ، صاحب سنجار ، ما معه من الخزائن والسلاح وحملها إلى السلطان ، ودفن مودود بدمشق في تربة دقاق صاحبها ، وحمل بعد ذلك إلى بغداذ ، فدفن في جوار أبي حنيفة ، ثم حمل إلى أصبهان .
ذكر الخلف بين السلطان سنجر ومحمّد خان والصلح بينهما
في هذه السنة كثر الحديث عند سنجر : أنّ محمّد خان بن سليمان بن داود قد مدّ يده إلى أموال الرعايا ، وظلمهم ظلما كثيرا ، وأنّه خرّب البلاد بظلمه وشرّه ، وأنّه قد صار يستخفّ [ 3 ] بأوامر سنجر ، ولا يلتفت إلى شيء منها ، فتجهّز سنجر وجمع عساكره وسار يريد قصده بما وراء النهر ، فخاف
هامش
[ 1 ] فوثب .
[ 2 ] فضوله .
[ 3 ] استخف .