الآن ، وكيف آمن عليه ، وقد جرى ما ترون ؟ فإن تكفّلتم [ 1 ] بردّه إليّ أنفذته .
فلم يتجاسروا على كفالته ، فكتب « 1 » إلى الخليفة يعتذر عن إنفاذ ولده بما جرى .
وكان سبب هذه الوقعة أنّ عسكر السلطان لمّا رأوا الرسل اعتقدوا وقوع الصلح ، فقال بعضهم : الرأي أنّنا ننهب شيئا قبل الصلح ، فأجاب البعض وامتنع البعض ، فعبر من أجاب النهر ، ولم يتأخّر من لم يجب لئلّا ينسب إلى خور وجبن ، ولئلّا يتم على من عبر وهن ، فيكون عاره وأذاه عليهم ، فعبروا بعدهم أيضا ، فأتاهم أصحاب صدقة وقاتلوهم ، فكانت الهزيمة على الأتراك ، وقتل منهم جماعة كثيرة ، وأسر جماعة من أعيانهم ، وكثير من غيرهم ، وغرق جماعة منهم : الأمير محمّد بن باغي « 2 » سيان الّذي كان أبوه صاحب أنطاكية ، وكان عمره نيّفا وعشرين سنة ، وكان محبّا للعلماء وأهل الدين « 3 » ، وبنى [ 2 ] بإقطاعه من أذربيجان عدّة مدارس . ولم يجسر « 4 » الأتراك على أن يعرّفوا السلطان بما أخذ منهم من الأموال والدوابّ خوفا منه ، حيث فعلوا ذلك بغير أمره .
وطمع العرب بهذه الهزيمة ، وظهر منهم الفخر والتيه والطمع ، وأظهروا أنّهم باعوا كلّ أسير بدينار ، وأنّ ثلاثة باعوا أسيرا بخمسة قراريط وأكلوا بها خبزا وهريسة ، وجعلوا ينادون : من يتغدّى بأسير ، ويتعشّى بآخر ؟ وظهر من الأتراك اضطراب عظيم .
وأعاد الخليفة مكاتبة صدقة بتحرير أمر الصلح ، فأجاب أنّه لا يخالف
هامش
[ 1 ] تكلّفتم .
[ 2 ] وبنا .
( 1 ) فأرسل .b.
( 2 ) باغي .ddoc.
( 3 ) للعلم والدين .b.
( 4 ) يتجاسر .b.