فقصدهم ثابت وعسكره فلم يقدروا أن يقربوا الترك من النشّاب ، والمدد يأتيهم من ابن بوقا ، وجرح ثابت في وجهه ، وكثرت الجراح في أصحابه ، فانهزم هو ومن معه ، وتبعهم الأتراك ، فقتلوا منهم وأسروا ، ونهب طائفة من الترك مدينة واسط ، واختلط بهم رجّالة ثابت ، فنهبت معهم ، فسمع ابن بوقا الخبر ، فركب إليهم ومنعهم ، وقد نهبوا بعض البلد ، ونادى في الناس بالأمان ، وأقطع السلطان ، أواخر جمادى الأولى ، مدينة واسط لقسيم الدولة البرسقيّ وأمر ابن بوقا بقصد بلد صدقة ونهبه ، فنهبوا فيه ما لا يحدّ .
وأمّا السلطان محمّد فإنّه سار عن بغداذ إلى الزّعفرانيّة ، ثاني جمادى الآخرة « 1 » ، فأرسل إليه الخليفة وزيره مجد الدين بن المطّلب يأمره بالتوقّف ، وترك العجلة خوفا على الرعيّة من القتل والنهب ، وأشار قاضي أصبهان بذلك ، واتّباع أمر الخليفة ، فأجاب السلطان إلى ذلك ، فأرسل الخليفة إلى صدقة نقيب النقباء عليّ بن طراد ، وجمال الدولة مختصّا الخادم ، فسارا إلى صدقة فأبلغاه رسالة الخليفة يأمره بطاعة السلطان ، وينهاه عن المخالفة ، فاعتذر صدقة ، وقال :
ما خالفت الطاعة ، ولا قطعت الخطبة في بلدي . وجهّز ابنه دبيسا ليسير معهما إلى السلطان .
فبينما الرسل « 2 » وصدقة في هذا الحديث ، إذ ورد الخبر أنّ طائفة من عسكر « 3 » السلطان قد عبروا من مطيراباذ ، وأنّ الحرب بينهم وبين أصحاب صدقة قائمة على ساق ، فتجلّد صدقة لأجل الرسل ، وهو يشتهي الركوب إلى أصحابه خوفا عليهم ، وكان الرسل إذا سمعوا ذلك ينكرونه لأنّهم قد تقدّموا إلى العسكر ، عند عبورهم عليهم ، أنّه لا يتعرّض أحد منهم إلى حرب ، حتّى نعود « 4 » ، فإنّ الصلح قد قارب . فقال صدقة للرسول : كيف أثق أرسل ولدي
هامش
( 1 ) الأولى .b.
( 2 )p . c . mo.
( 3 ) أصحاب .b.
( 4 ) نعودوا .b.