كسيرات « 1 » ، وبنو كسيرات إلى الآن بالموصل من أعيان أهلها ، وكان أبو طالب قد تقدّم عند جكرمش ، وارتفعت منزلته ، واستولى على أموره ، وحضر معه الحرب ، فلمّا أسر جكرمش هرب أبو طالب إلى إربل ، وكان أولاد أبي الهيجاء ، صاحب إربل ، قد حضروا الحرب مع جكرمش ، وأسرهم جاولي ، فأرسل إلى أبي الهيجاء يطلب ابن كسيرات ، فأطلقه وسيّره إليه ، فأطلق جاولي ابن أبي الهيجاء ، فلمّا حضر ابن كسيرات عند جاولي ضمن له فتح الموصل وبلاد جكرمش ، وتحصيل الأموال ، فاعتقله اعتقالا جميلا .
وكان قاضي الموصل أبو القاسم بن ودعان « 2 » عدوّا لأبي طالب ، فأرسل إلى جاولي يقول له : إن قتلت أبا طالب سلّمت الموصل إليك . فقتله وأرسل رأسه إليه ، فأظهر الشماتة به ، وأخذ كثيرا من أمواله وودائعه ، فثار به الأتراك غضبا لأبي طالب ولتفرّده بما أخذ من أمواله ، فقتلوه ، وكان بينهما شهر واحد ، وقد رأينا كثيرا ، وسمعنا ما لا نحصيه [ من ] قرب وفاة أحد المتعاديين بعد صاحبه .
ذكر الحرب بين ملك القسطنطينيّة والفرنج
في هذه السنة كانت وحشة مستحكمة بين ملك الروم ، صاحب القسطنطينيّة ، وبين بيمند الفرنجيّ ، فسار بيمند إلى بلد ملك الروم ونهبه ، وعزم على قصده ، فأرسل ملك الروم إلى الملك قلج أرسلان بن سليمان ، صاحب قونيّة وأقصرا وغيرهما من تلك البلاد ، يستنجده ، فأمدّه بجمع من عسكره ، فقوي بهم ، وتوجّه إلى بيمند ، فالتقوا وتصافّوا واقتتلوا ، وصبر الفرنج بشجاعتهم ، وصبر الروم ومن معهم لكثرتهم ، ودامت الحرب ، ثم أجلت الوقعة عن هزيمة
هامش
( 1 )p . c . mo.
( 2 ) ودعات .b.