ذكر الحرب بين عبادة وخفاجة
في هذه السنة ، في ربيع الأوّل ، كانت حرب بين عبادة وخفاجة ، فظفرت عبادة ، وأخذت بثأرها من خفاجة .
وكان سبب ذلك أنّ سيف الدولة صدقة أرسل ولده بدران في جيش إلى طرف « 1 » بلاده ممّا يلي البطيحة ليحميها من خفاجة لأنّهم يؤذون أهل تلك النواحي ، فقربوا منه ، وتهدّدوا أهل البلاد ، فكتب إلى أبيه يشكو منهم ، ويعرّفه حالهم ، فأحضر عبادة ، وكانت خفاجة قد فعلت بهم العام الماضي ما ذكرناه ، فلمّا حضروا عنده قال لهم ليتجهّزوا مع عسكره ليأخذوا بثأرهم من خفاجة ، فساروا في مقدّم عسكره « 2 » ، فأدركوا حلّة من خفاجة من بني كليب ليلا ، وهم غارّون ، لم يشعروا بهم ، فقالوا : من أنتم ؟ فقالت عبادة :
نحن « 3 » أصحاب لديون ، فعلموا أنّهم عبادة ، فقاتلوهم ، وصبرت خفاجة ، فبينما هم في القتال إذ سمع طبل الجيش ، فانهزموا ، وقتلت منهم عبادة جماعة ، وكان فيهم عشرة من وجوههم ، وتركوا حرمهم [ 1 ] ، فأمر صدقة بحراستهنّ وحمايتهنّ ، وأمر العسكر أن يؤثروا عبادة بما غنموه من أموال خفاجة ، خلفا لهم عمّا أخذ منهم في العام الماضي .
وأصاب خفاجة من مفارقة بلادها ، ونهب أموالها ، وقتل رجالها ، أمر عظيم ، وانتزحت إلى نواحي البصرة ، وأقامت عبادة في بلاد خفاجة .
ولمّا انهزمت خفاجة وتفرّقت ونهبت أموالها ، جاءت امرأة منهم إلى الأمير
هامش
[ 1 ] حرمتهم .
( 1 ) أطراف .b.
( 2 )b . mo.
( 3 )p . c . mo.