ذكر عمره وشيء من سيرته
لمّا توفّي بركيارق كان عمره خمسا [ 1 ] وعشرين سنة ، ومدّة وقوع اسم السلطنة عليه اثنتي عشرة [ 2 ] سنة وأربعة أشهر ، وقاسي من الحروب واختلاف الأمور عليه ما لم يقاسه أحد ، واختلفت به الأحوال بين رخاء وشدّة ، وملك وزواله ، وأشرف ، في عدّة نوب ، بعد إسلام « 1 » النعمة ، على ذهاب المهجة « 2 » .
ولمّا قوي أمره ، في هذا الوقت ، وأطاعه المخالفون ، وانقادوا له ، أدركته منيّته ، ولم يهزم في حروبه غير مرّة واحدة ، وكان أمراؤه قد طمعوا فيه للاختلاف الواقع ، حتّى إنّهم كانوا يطلبون نوّابه ليقتلوهم ، فلا يمكنه الدفع عنهم ، وكان متى خطب له ببغداذ وقع الغلاء ، ووقفت المعايش والمكاسب ، وكان أهلها مع ذلك يحبّونه ، ويختارون سلطانه .
وقد ذكرنا من تغلّب الأحوال به ما وقفت عليه ، ومن أعجبها دخوله أصبهان هاربا من عمّه تتش ، فمكّنه عسكر أخيه محمود صاحبها من دخولها ليقبضوا عليه ، فاتّفق أنّ أخاه محمودا مات ، فاضطرّوا إلى أن يملّكوه ، وهذا من أحسن الفرج بعد الشدّة .
وكان حليما ، كريما ، صبورا ، عاقلا ، كثير المداراة [ 3 ] ، حسن القدرة ، لا يبالغ في العقوبة ، وكان عفوه أكثر من عقوبته .
هامش
[ 1 ] خمس .
[ 2 ] عشر .
[ 3 ] المدراة .
( 1 ) . اسلاب .b . a( 2 ) . المنجه .b . a