ووقع المصافّ ثالث جمادى الآخرة ، وكان مع السلطان بركيارق خمسون ألفا ، ومع أخيه السلطان محمّد خمسة عشر ألفا ، فالتقوا ، فاقتتلوا يومهم أجمع ، وكان النفر بعد النفر يستأمنون من عسكر محمّد إلى بركيارق ، فيحسن إليهم .
ومن العجب الدالّ على الظفر أنّ رجّالة بركيارق احتاجوا إلى تراس ، فوصل إليه يوم المصافّ بكرة اثنا عشر حملا سلاحا من همذان منها ثمانية أحمال تراس ، ففرّقت فيهم ، فلمّا وصلت نزل السلطان بركيارق ، وصلّى ركعتين شكرا للَّه تعالى .
ولم يزل القتال بينهم إلى آخر النهار ، فانهزم السلطان محمّد وعسكره ، وأسر مؤيّد الملك ، أسره غلام لمجد الملك البلاسانيّ وأحضر عند السلطان بركيارق ، فسبّه ، وأوقفه « 1 » على ما أعتمده معه من سبّ والدته مرّة ، ونسبته إلى مذهب الباطنيّة أخرى ، ومن حمل أخيه محمّد « 2 » على عصيانه ، والخروج عن طاعته إلى غير ذلك ، ومؤيّد الملك ساكت لا يعيد كلمة ، فقتله بركيارق بيده ، وألقي على الأرض عدّة أيّام ، حتّى سأل الأمير أياز في دفنه ، فأذن فيه ، فحمل إلى تربة أبيه بأصبهان فدفن معه .
وكان بخيلا ، سيّئ السيرة مع الأمراء ، إلّا أنّه كان كثير المكر والحيل في إصلاح أمر الملك ، وكان عمره لمّا قتل نحو خمسين سنة .
وكان السلطان بركيارق قد استوزر في صفر الأعزّ أبا المحاسن عبد الجليل ابن عليّ الدّهستانيّ ، فلمّا قتل مؤيّد الملك أرسل الوزير أبو المحاسن رسولا إلى بغداذ ، وهو أبو إبراهيم الأسدآباذي « 3 » ، لأخذ أموال مؤيّد الملك ، فنزل ببغداذ بدار مؤيّد الملك ، وسلّم إليه محمّد الشرابيّ ، وهو ابن خالة مؤيّد الملك ،
هامش
( 1 - 2 ) .b . mo( 3 ) . الاسابادي .b، الأستراباذيّ .