لمّا خلت منك القصور ، ولم تكن * فيها ، كما قد كنت في الأعياد
مثلت « 1 » في هذا الثّرى لك خاضعا « 2 » * وتخذت قبرك موضع الإنشاد
وأخذ في إتمام القصيدة ، فاجتمع الناس كلّهم عليه يبكون . ولو أخذنا في تفصيل مناقبه ومحاسنه لطال الأمر ، فلنقف عند هذا .
ذكر وفاة الوزير أبي شجاع
في هذه السنة توفّي الوزير أبو شجاع محمّد بن الحسين بن عبد اللَّه ، وزير الخليفة ، في جمادى الآخرة ، وأصله من روذراور ، وولد بالأهواز ، وقرأ الفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازيّ ، وكان عالما بالعربيّة ، وله تصانيف منها : ذيل تجارب الأمم ، وكان عفيفا ، عادلا ، حسن السيرة ، كثير الخير والمعروف ، وكان موته بمدينة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كان مجاورا فيها .
ولمّا حضره الموت أمر فحمل إلى مسجد النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فوقف بالحضرة وبكى ، وقال : يا رسول اللَّه ! قال اللَّه ، عزّ وجلّ :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 3 » ، وقد جئت معترفا بذنوبي وجرائمي أرجو شفاعتك .
وبكى فأكثر ، وتوفّي من يومه ، ودفن عند قبر إبراهيم ابن النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) قلب .b.
( 2 ) خاشعا .b.
( 3 ) .sv، 4 ،naroc.