قد مات لمّا كان مع بركيارق بالموصل ، وحمل إلى بغداذ ، فدفن بالنظاميّة ، وكان أصبح الناس وجها ، وأحسنهم خلقا وسيرة ، وكان قد أجرى الناس على ما بأيديهم من توقيعات أبيه في الإطلاقات من خاصّته [ 1 ] ، منها ببغداذ مائتا كرّ غلّة ، وثمانية عشر ألف دينار أميريّ .
ثمّ إنّ بركيارق جدر ، بعد أخيه ، وعوفي وسلم ، فلمّا عوفي كاتب مؤيّد الملك وزيره الأمراء العراقيّين ، والخراسانيّين ، واستمالهم ، فعادوا كلّهم إلى بركيارق ، فعظم شأنه وكثر عسكره « 1 » .
ذكر وفاة أمير الجيوش بمصر
في هذه السنة ، في ذي القعدة « 2 » ، توفّي أمير الجيوش بدر الجماليّ ، صاحب الجيش بمصر ، وقد جاوز ثمانين سنة ، وكان هو الحاكم في دولة المستنصر ، والمرجوع إليه .
وكان قد استعمله على الشام سنة خمس وخمسين وأربعمائة ، وجرى بينه وبين الرعيّة والجند بدمشق ما خاف [ منه ] على نفسه ، فخرج عنها هاربا ، وجمع وحشد ، وقدم إلى الشام فاستولى عليه بأسره سنة ستّ وخمسين [ وأربعمائة ] ، ثمّ خالفه أهل دمشق مرّة أخرى ، فهرب منهم سنة ستّين ، وخرب العامّة والجند قصر الإمارة ، ثمّ مضى أمير الجيوش إلى مصر ، وتقدّم بها ، وصار صاحب الأمر .
هامش
[ 1 ] خاصه .
( 1 ) . جمعه .B( 2 ) . ربيع الأول .B