ذكر حيلة [ 1 ] لأمير المسلمين ظهرت ظهورا غريبا
كان بالمغرب إنسان اسمه محمّد بن إبراهيم الكزوليّ « 1 » ، سيّد قبيلة كزولة « 2 » ومالك جبلها ، وهو جبل شامخ ، وهي قبيلة كثيرة ، وبينه وبين أمير المسلمين يوسف بن تاشفين مودّة واجتماع ، فلمّا كان هذه السنة أرسل يوسف إلى محمّد بن إبراهيم يطلب الاجتماع به ، فركب إليه محمّد ، فلمّا قاربه خافه على نفسه ، فعاد إلى جبله ، واحتاط لنفسه ، فكتب إليه يوسف ، وحلف له أنّه ما أراد به إلّا الخير ، ولم يحدّث نفسه بغدر . فلم يركن محمّد إليه .
فدعا يوسف حجّاما ، وأعطاه مائة دينار ، وضمن له مائة دينار أخرى ، إن هو سار إلى محمّد بن إبراهيم واحتال على قتله . فسار الحجّام ، ومعه مشاريط مسمومة ، فصعد الجبل ، فلمّا كان الغد خرج ينادي لصناعته بالقرب من مساكن « 3 » محمّد ، فسمع محمّد الصوت ، فقال : هذا الحجّام من بلدنا ؟ فقيل :
إنّه غريب ، فقال : أراه يكثر الصياح ، وقد ارتبت [ 2 ] بذلك ، ائتوني به . فأحضر عنده ، فاستدعى حجّاما آخر وأمره أن يحجمه بمشاريطه التي معه ، فامتنع الحجّام الغريب ، فأمسك وحجم فمات ، وتعجّب الناس من فطنته .
فلمّا بلغ ذلك يوسف ازداد غيظه ، ولجّ في السعي في أذى يوصله إليه ، فاستمال قوما من أصحاب محمّد ، فمالوا إليه ، فأرسل إليهم جرارا من عسل مسموم ، فحضروا عند محمّد وقالوا : قد وصل [ 3 ] إلينا قوم معهم جرار من عسل
هامش
[ 1 ] الحيلة .
[ 2 ] أرتب .
[ 3 ] وصلوا .
( 1 ) القزولي .a.
( 2 ) قزولة .a.
( 3 ) منازل .a.