العود إلى أصبهان ، وتقدّمهم نظام الملك ، فأحضر السلطان عميد خراسان ، وقال له : أيّما أحبّ لك رأسك أم رأس جمال الملك ؟ فقال : بل رأسي . فقال :
لئن لم تعمل في قتله لأقتلنّك . فاجتمع بخادم يختصّ بخدمة جمال الملك ، وقال له سرّا : الأولى أن تحفظوا نعمتكم ، ومناصبكم ، وتدبّر في قتل جمال الملك ، فإنّ السلطان يريد أن يأخذه ويقتله ، ولأن تقتلوه [ 1 ] أنتم سرّا أصلح لكم من أن يقتله السلطان ظاهرا . فظنّ الخادم أنّ ذلك صحيح ، فجعل له سمّا في كوز فقّاع ، فطلب جمال الملك فقّاعا ، فأعطاه الخادم ذلك الكوز ، فشربه فمات ، فلمّا علم السلطان بموته سار مجدّا ، حتّى لحق نظام الملك ، فأعلمه بموت ابنه ، وعزّاه ، وقال : أنا ابنك ، وأنت أولى من صبر واحتسب .
ذكر الفتنة ببغداذ بين الشافعية والحنابلة
ورد إلى بغداذ ، هذه السنة ، الشريف أبو القاسم البكريّ ، المغربيّ ، الواعظ ، وكان أشعريّ المذهب ، وكان قد قصد نظام الملك ، فأحبّه ومال إليه ، وسيّره إلى بغداذ ، وأجرى عليه الجراية الوافرة ، فوعظ بالمدرسة النظاميّة ، وكان يذكر الحنابلة ويعيبهم ، ويقول :
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
« 1 » ، واللَّه ما كفر أحمد ولكن أصحابه كفروا .
ثمّ إنّه قصد يوما دار قاضي القضاة أبي عبد اللَّه الدامغانيّ بنهر القلائين ، فجرى بين بعض أصحابه وبين قوم من الحنابلة مشاجرة أدّت إلى الفتنة ، وكثر
هامش
[ 1 ] ولئن تقتلونه .
( 1 ) . 102 .sv، 2naroC