وسقطا إلى الأرض قتيلين ، والفرسان قتيلان ، وهذه حالة لم يدوّن عن مقدّمي الشجعان أحسن منها .
فلمّا وصل مهذّب الدولة إلى المعركة انهزم الغزّ وتركوا ما كانوا ينهبونه [ 1 ] ، ودخلوا المفازة ، وتبعهم الديلم إلى رأس الحدّ ، وعادوا إلى كرمان فأصلحوا ما فسد منها .
ذكر الوحشة بين القائم بأمر اللَّه أمير المؤمنين وجلال الدولة
في هذه السنة افتتحت الجوالي في المحرّم ببغداذ ، فأنفذ الملك جلال الدولة فأخذ ما تحصّل منها ، وكانت العادة أن يحمل ما يحصّل منها إلى الخلفاء لا تعارضهم فيها الملوك ، فلمّا فعل جلال الدولة ذلك عظم الأمر فيه على القائم [ 2 ] بأمر اللَّه واشتدّ عليه ، وأرسل مع أقضى القضاة أبي الحسن الماورديّ في ذلك ، وتكرّرت الرسائل ، فلم يصغ جلال الدولة لذلك ، وأخذ الجوالي ، فجمع الخليفة الهاشميّين بالدار والرّجّالة ، وتقدّم بإصلاح الطيّار والزبازب ، وأرسل إلى أصحاب الأطراف والقضاة بما عزم عليه ، وأظهر العزم على مفارقة بغداذ ، فلم يتمّ ذلك ، وحدث وحشة من الجهتين ، فاقتضت الحال أنّ الملك يترك معارضة النوّاب الإماميّة فيها في السنة الآتية .
هامش
[ 1 ] ينهبوه .
[ 2 ] قائم .