ثم إنّ شرف الدولة أصلح بين الطائفتين ، وحلف بعضهم لبعض ، وحمل صمصام الدولة إلى فارس ، فاعتقل في قلعة هناك ، فردّ شرف الدولة على الشريف محمّد بن عمر جميع أملاكه وزاده عليها ، وكان خراج أملاكه كلّ سنة ألفي ألف وخمس مائة ألف درهم ، وردّ على النقيب أبي أحمد الموسويّ أملاكه ، وأقرّ الناس على مراتبهم ، ومنع الناس من السعايات ولم يقبلها ، فأمنوا وسكنوا . ووزر له أبو منصور بن صالحان .
ذكر ولاية مهذّب الدولة البطيحة
في هذه السنة توفّي المظفّر بن عليّ ، وولي بعده ابن أخته أبو الحسن عليّ ابن نصر بالعهد المذكور ، وكتب إلى شرف الدولة يبذل له الطاعة ، ويطلب التقليد ، فأجيب إلى ذلك ، ولقّب بمهذّب الدولة ، فأحسن السيرة ، وبذل الخير والإحسان ، فقصده الناس ، وأمن عنده الخائف .
وصارت البطيحة معقلا لكلّ من قصدها . واتّخذها الأكابر وطنا ، وبنوا فيها الدور الحسنة ، ووسعهم برّه وإحسانه ، وكاتب ملوك الأطراف وكاتبوه ، وزوّجه بهاء الدولة ابنته ، وعظم شأنه إلى أن قصده القادر باللَّه فحماه ، وبقي عنده إلى أن أتته الخلافة ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
ذكر عدّة حوادث
في هذه السنة توفّي أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفيّ ، المنجّم لعضد الدولة ، وكان مولده بالرّيّ سنة إحدى وتسعين ومائتين .