وجوب أصل الفحص « 1 » أمّا وجوب أصل الفحص ، و حاصله : عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في التعلّم ، فيدلّ عليه وجوه :
الاوّل : الإجماع القطعي علي عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلّة .
الثاني : الأدلّة الدالّة علي وجوب تحصيل العلم ، مثل آيتي : النفر للتفقّه و سؤال أهل الذكر ، « 2 » و الأخبار الدالّة علي وجوب تحصيل العلم « 3 » و تحصيل التفقّه ، « 4 » و الذمّ علي ترك السؤال « 5 » .
الثالث : ما دلّ علي مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصي المجهولة ، المستلزم لوجوب تحصيل العلم ؛ لحكم العقل بوجوب التحرّز عن مضرّة العقاب :
مثل قوله صلّى اللّه عليه و آله في من غسّل مجدورا أصابته جنابة فكزّ فمات :
« قتلوه ، قتلهم الله ، أ لا سألوا ، أ لا يمّموه » . « 6 »
و قوله عليه السّلام لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء : « ما كان أسوأ حالك لو متّ علي هذه الحالة » ، ثمّ أمره بالتوبة و غسلها . « 7 »
و ما ورد في تفسير قوله تعالي :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
« 8 » ، من أنّه : « يقال للعبد يوم
هامش
( 1 ) - العنوان منّا .
( 2 ) - التوبة / 122 و النحل / 43 .
( 3 ) - الكافى 1 : 30 ، باب فرض العلم ، الحديث 1 ، 2 ، 4 و 5 .
( 4 ) - نفس المصدر ، الحديث 6 ، 7 ، 8 و 9 .
( 5 ) - الكافى 1 : 40 ، باب سؤال العالم ، الحديث 2 و 5 .
( 6 ) - النصّ المذكور مأخوذ من روايتين : الاولى فى من اصابته جنابة و هو مجدور ، فغسّلوه فمات ، و جاء فيها : « قتلوه ، أ لا سألوا ؟ ! ألّا يمّموه . . . » ، و الثانية فى من أصابته جنابة على جرح كان به فامر بالغسل فاغتسل ، فكزّ فمات ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : « قتلوه قتلهم اللّه . . . » . ( انظر الوسائل 2 : 967 ، الباب 5 من أبواب التيمّم ، الحديث 1 و 6 )
( 7 ) - الوسائل 2 : 957 ، الباب 18 من أبواب الأغسال المسنونة ، الحديث الأوّل .
( 8 ) - الأنعام / 149 .