لعنفه وشدّته ، وكيف عمّرت ، وأحبّني الناس للين جانبي .
وحكي عنه أنّه سار في سفر ، فنزل في خركاة قد ضربت له قبل أصحابه ، وقدّم إليه طعام ، فقال لبعض أصحابه : لأيّ شيء قيل في المثل : خير الأشياء في القرية « 1 » الإمارة ؟ فقال صاحبه : لقعودك في الخركاه ، وهذا [ 1 ] الطعام بين يديك ، وأنا لا خركاة ولا طعام ، فضحك وأعطاه الخركاه والطعام ، فانظر إلى هذا الخلق ما أحسنه وما أجمله .
وفي فعله في حادثة بختيار ما يدلّ على كمال مروءته ، وحسن عهده ، وصلته لرحمه « 2 » ، رضي اللَّه عنه وأرضاه ، وكان له حسن عهد ومودّة وإقبال « 3 » .
ذكر مسير عضد الدولة إلى العراق
في هذه السنة تجهّز عضد الدولة وسار يطلب العراق لما كان يبلغه عن بختيار وابن بقيّة من استمالة أصحاب الأطراف كحسنويه الكرديّ ، وفخر الدولة بن ركن الدولة ، وأبي تغلب بن حمدان ، وعمران بن شاهين ، وغيرهم ، والاتّفاق على معاداته ، ولما كانا يقولانه من الشتم القبيح [ 2 ] له ، ولما رأى من حسن العراق وعظم مملكته إلى غير ذلك .
وانحدر بختيار إلى واسط على عزم محاربة عضد الدولة ، وكان حسنويه وعده أنّه يحضر بنفسه لنصرته ، وكذلك أبو تغلب بن حمدان ، فلم يف له واحد منهما .
هامش
[ 1 ] ولهذا .
[ 2 ] البقيح .
( 1 ) . الغربة .C؛ القربة .A( 2 ) . لرحمته .P . C( 3 ) .U