إلى نهر ديالى يوم الجمعة لثمان بقين من شعبان .
وسار البريديّ من واسط إلى بغداذ ، ولم يقف على « 1 » ما استقرّ معه ، فلمّا قرب من بغداذ اختلف الأتراك البجكميّة ، واستأمن بعضهم إلى البريديّ ، وبعضهم سار إلى الموصل ، واستتر سلامة الطولونيّ وأبو عبد اللَّه الكوفيّ ، ولم يحصل الخليفة إلّا على إخراج المال ، وهم أرباب النعم والأموال ، بالانتقال من بغداذ خوفا من البريديّ وظلمه وتهوّره .
ودخل أبو عبد اللَّه البريديّ بغداذ ثاني عشر رمضان ، ونزل بالشفيعي ، ولقيه الوزير أبو الحسين ، والقضاة ، والكتّاب ، وأعيان الناس ، وكان معه من أنواع السفن ما لا يحصى كثرة ، فأنفذ إليه المتّقي يهنّيه بسلامته ، وأنفذ « 2 » إليه « 3 » طعاما وغيره عدّة ليال ، وكان يخاطب بالوزير ، وكذلك أبو الحسين بن ميمون وزير الخليفة أيضا ، ثم عزل أبو الحسين ، وكانت مدّة وزارة أبي الحسين ثلاثة وثلاثين يوما ، ثم قبض أبو عبد اللَّه البريديّ على أبي الحسين وسيّره إلى البصرة وحبسه بها إلى أن مات في صفر سنة ثلاثين وثلاثمائة من حمّى حادّة « 4 » .
ثم أنفذ البريديّ إلى المتّقي يطلب خمسمائة ألف دينار ليفرقها في الجند ، فامتنع عليه ، فأرسل إليه يتهدّده ، ويذكره ما جرى على المعتزّ ، والمستعين ، والمهتدي ، وتردّدت الرسل ، فأنفذ إليه تمام خمسمائة ألف دينار ولم يلق البريديّ المتّقي للَّه مدّة مقامه ببغداذ .
هامش
( 1 ) . عنده .B؛ عند .P . C( 2 ) . وأعد .B( 3 ) . له .B . P . C( 4 ) .B . mO