فلمّا استخلف القاهر باللَّه تقدّم بليق وابنه ، وحكما في الدولة كما ذكرناه ، وأهمل ابن بليق جانب طريف ، وقصده وعطله من أكثر أعماله [ 1 ] ، فلمّا طالت عطلته استحيا « 1 » منه بليق ، وخاف جانبه ، فعزم على استعماله على ديار مصر ليقضي حقّه ، ويبعده ، ومعه أعيان رفقائه ليأمنهم ، وقال ذلك للوزير أبي عليّ بن مقلة ، فرآه صوابا ، فاعتذر بليق إلى طريف لسبب عطلته ، وأعلمه بحديث مصر ، فشكره ، وشكر الوزير أيضا ، فمنع عليّ بن بليق من إتمامه ، وتولّى هو العمل ، وأرسل إليه من يخلفه فيه ، فصار طريف عدوّا يتربّص بهم الدوائر .
وأمّا الساجيّة فإنّهم كانوا عدّة مؤنس وعضده ، وساروا معه إلى الموصل ، وعادوا معه إلى قتال المقتدر ، ووعدهم مؤنس المظفّر بالزيادة ، فلمّا قتل المقتدر لم يروا لميعاده وفاء ، ثناه عنه « 2 » ابن بليق ، واطرّهم ابن بليق أيضا ، وأعرض عنهم .
وكان من جملتهم خادم أسود اسمه صندل ، وكان من أعيانهم ، وكان له خادم اسمه مؤتمن ، فباعه ، فاتّصل بالقاهر قبل خلافته ، فلمّا استخلف قدّمه وجعله لرسائله ، فلمّا بلي القاهر بابن بليق وسوء معاملته كان كالغريق يتمسّك بكلّ شيء ، وكان خبيرا بالدهاء والمكر ، فأمر مؤتمنا أن يقصد صندلا الساجيّ الّذي باعه ، ويشكو من القاهر ، فإن رأى منه « 3 » ردّا لما يقوله أعلمه بحال القاهر وما يقاسي من ابن بليق وابنه ، وإن رأى منه خلاف ذلك سكت ، فجاء إليه وفعل ما أمره .
فلمّا شكا قال له صندل : وفي أيّ شيء هو الخليفة حتّى يعطيك ، ويوسّع
هامش
[ 1 ] أعمالها .
( 1 ) . استخشا .A( 2 ) . عنهم .U( 3 ) .U . mO